أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٧٣ - عمل أمير المؤمنين أبي جعفر
انتهى به الى الموضع المتزاور، ذهب [١] عبد العزيز ينظر [٢] فاذا هو ان مضى به على المطمار اجحف بدار شيبة بن عثمان و ادخل اكثرها في المسجد، فكلم زياد بن عبيد اللّه في ان يميل عنه المطمار شيئا ففمل فلما صار الى هذا الموضع المتزاور أماله [٣] في المسجد، أمره على دار الندوة فادخل اكثرها في المسجد، ثم صار الى دار شيبة ابن عثمان فادخل منها الى الموضع الذي عند آخر عمل الفسيفساء اليوم في الطاق الداخل من الاساطين التي تلي دار شيبة و دار الندوة، فكان هذا الموضع زاوية المسجد و كانت فيه منارة من عمل امير المؤمنين أبي جعفر، ثم رده في العراض حتى وصله بعمل الوليد بن عبد الملك الذي في اعلا المسجد، و انما كان عمل أبي جعفر طاقا واحدا و هو الطاق الاول الداخل اللاصق بدار شيبة بن عثمان و دار الندوة و دار العجلة و دار زبيدة، فذلك الطاق هو عمل أبي جعفر لم يغير و لم يحرك عن حاله الى اليوم و انما عمل الفسيفساء فيه لانه كان وجه المسجد و كان بناء المسجد من شق الوادي من الاحجار التي وضعت عند بيت الزيت عند اول الاساطين المبيضة عند منتهى اساطين الرخام فكان من هذا الموضع مستقيما على المطمار حتى يلصق ببيت الشراب على ما وصفت في صدر الكتاب، و كان عمل أبي جعفر اياه باساطين الرخام طاقا واحدا و أزر المسجد كما يدور من بطنه بالرخام و جعل في وجه الاساطين الفسيفساء، فكان هذا عمل أبي جعفر المنصور على ما وصفت و كان ذلك كله على يدي زياد بن عبيد اللّه الحارثي و كتب على باب المسجد الذي يمر منه سيل المسجد و هو سيل باب بني جمح و هو آخر عمل أبي جعفر من تلك الناحية بالفسيفساء الاسود في فسيفساء مذهب و هو قائم الى اليوم (بسم اللّه الرحمن الرحيم محمد رسول اللّه ارسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون، ان أول بيت وضع للناس الذي ببكة مباركا) الى قوله (غني عن العالمين) أمر عبد اللّه أمير المؤمنين اكرمه اللّه بتوسعة المسجد الحرام و عمارته و الزيادة فيه نظرا منه للمسلمين و اهتماما بأمورهم، و كان الذي زاد فيه الضعف مما كان
[١] كذا في جميع الأصول. و في ا (ذاهب).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ا (بنظر).
[٣] كذا في جميع الأصول. و في و (المتزاور راو اماله).