أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٥٦ - ذكر شرب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من ماء زمزم
حدّثنا ابن جريج أيضا عن عطاء قال: رأيت عقيل بن أبي طالب شيخا كبيرا يفتل الغرب، و كانت عليها غروب و دلاء، فرأيت رجالا منهم بعد ما معهم مولى، في الأرض يلقون أرديتهم فينزعون في القمص [١] حتى إن اسافل قمصهم لمبتلة بالماء، فينزعون قبل الحج و ايام منى و بعده، قال ابن جريج: و اخبرني حسين ابن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس عن دواد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، ان رجلا نادى ابن عباس و الناس حوله فقال: سنة تتبعون بهذا النبيذ أم هو اهون عليكم من العسل و اللبن؟ فقال ابن عباس: جاء النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عباسا فقال: اسقونا فقال:
ان هذا شراب قد مغث و مرث ا فلا نسقيك لبنا و عسلا؟ فقال: أسقونا مما تسقون منه الناس، قال: فأتى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و معه أصحابه من المهاجرين و الانصار بعساس النبيذ فلما شرب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عجل قبل ان يروى فرفع رأسه فقال:
أحسنتم هكذا اصنعوا فقال ابن عباس: فرضاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك أحب الينا من أن تسيل شعابنا علينا لبنا و عسلا، قال ابن جريج قال عطاء: فلا يخطئني اذا افضت ان اشرب من ماء زمزم، قال: و قد كنت فيما مضى انزع مع الناس الدلو التي اشرب منها اتباع السنة فأما مذ كبرت فلا انزع، ينزع لي فأشرب و ان لم يكن لي ظمأ اتباع صنيع محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: فأما النبيذ فمرة أشرب منه و مرة لا اشرب منه.
حدّثني جدي قال: حدّثنا سفيان عن ابن طاوس عن ابيه ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) افاض في نسائه ليلا و طاف على راحلته يستلم الركن بمحجنه و يقبل طرف المحجن، ثم اتى زمزم فقال: انزعوا فلو لا ان تغلبوا عليها لنزعت، فقال العباس رضي اللّه عنه: ان يفعل فربما فعلت [٢] فداك ابي أمي، ثم امر بدلو فنزع له منها فشرب فمضمض ثم مج في الدلو و أمر به فأهريق في زمزم ثم اتى السقاية فقال: اسقوني من النبيذ فقال عباس: يا رسول اللّه ان هذا شراب قد مغث و ثفل و خاضته [٣]
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب (القميص).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب (فعلت) ساقطة.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ا (حاضته).