أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٤٦ - ما جاء في تعظيم الصيد في الحرم
الى قوسه فوضع عليها سهما ثم رمى به ظبية من ظباء الحرم و هي حولهم ترعى [١] فقاموا اليها فسلخوها [٢]، و طبخوا لحمها ليأتدموا به، فبينما قدرهم على النار تغلي بلحمة و بعضهم يشتوي إذ خرجت من تحت القدر عنق من النار عظيمة فاحرقت القوم جميعا و لم تحرق ثيابهم و لا أمتعتهم و لا السمرات اللاتي كانوا تحتها، فلما كان من شأن الغلام التيمي ما كان من هتكه استار [٣] الكعبة قال في ذلك عبد شمس بن عبد مناف شعرا: و هو يذكرهم الظبي و ما أصاب أصحابه و يخوف قريشا النقم، و كان من حديث الغلام التيمي أنه أقبل ذات يوم حتى دخل المسجد و قريش في أنديتهم فضرب بيده الى ناحية من استار الكعبة فهتك بعضها ثم خرج يسعى و قريش تنظر اليه و لم يقم اليه أحد فوثب اليه عبد شمس يسعى في أثره حتى أدركه فأخذه ثم نادى بأعلى صوته يا آل قصي، يا آل عبد مناف فهطع [٤] اليه الناس فقال: هل رأيتم ما صنع هذا الغلام؟ قالوا: نعم، قال فاقسم برب الكعبة لتعظمن حرمتها، و لتكفن سفهاءكم عن انتهاك حرمتها، أو لينزلن بكم ما نزل بمن كان قبلكم، فقال له أخوه هاشم بن عبد مناف: ليس لك بضربه حاجة و لكن أنظر فان كان قد بلغ فاقطع يده؛ فنظروا اليه فاذا هو لم يبلغ فأمر به فضرب ضربا شديدا فقال في ذلك عبد شمس بن عبد مناف:
يا رحالات قريش بلد [٥]* * * من يرد فيه ملدات الظلم
يقرع السن و شيكا [٦] نادما* * * حين لا ينفع عذر من ظلم
طهروا الأثواب لا تلتحقوا [٧]* * * دون [٨] بر اللّه عذرا ينتقم
[١] كذا في جميع الأصول. و في ا (يرتعي).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في د (نسلخها).
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (من استار).
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (فاهطع).
[٥] كذا في جميع الأصول. و في و (تلد).
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ه (شيكا).
[٧] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (لا تنتحفوا).
[٨] كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (عن).