أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٢٨ - ذكر الحرم كيف
حسن بن القاسم عن أبيه قال: سمعت بعض أهل العلم يقولون: قال ابراهيم ٧ لاسماعيل: أبغني [١] حجرا أجعله للناس آية، قال: فذهب اسماعيل ثم رجع و لم يأته بشيء و وجد الركن عنده فلما رآه، قال له: من اين لك هذا؟ قال ابراهيم: جاء به من لم يكلني الى حجرك؛ جاء به جبريل ٧، قال:
فوضعه ابراهيم ٧ في موضعه هذا، فأنار شرقا و غربا و يمنا [٢] و شاما، فحرم اللّه تعالى الحرم من حيث انتهى نور الركن و اشراقه من كل جانب، قال:
و لما قال ابراهيم ربنا أرنا مناسكنا، نزل اليه جبريل فذهب به فأراه المناسك و وقفه على حدود الحرم، فكان ابراهيم يرضم الحجارة، و ينصب الاعلام، و يحثي عليها التراب، و كان جبريل يقفه على الحدود، قال: و سمعت ان غنم اسماعيل ٧، كانت ترعى في الحرم و لا تجاوزه و لا تخرج منه، فاذا بلغت منتهاه من كل ناحية [٣] من نواحيه، رجعت صابة في الحرم.
حدّثنا أبو الوليد حدثني جدي حدثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج، قال:
كنت اسمع من ابي يزعم ان ابراهيم أول من نصب انصاب الحرم، حدّثنا أبو الوليد حدثنا جدي حدثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم عن محمد بن الاسود، انه أخيره ان ابراهيم أول من نصب انصاب الحرم، و ان جبريل ٧ دله على مواضعها، قال ابن جريج: و أخبرني ايضا عنه ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، أمر يوم الفتح تميم بن أسد جد عبد الرحمن بن عبد المطلب بن تميم فجددها.
حدّثنا أبو الوليد و حدثني محمد بن يحيى عن هشام بن سليمان المخزومي عن عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن موسى بن عقبة، أنه قال:
عدت قريش على انصاب الحرم فنزعتها، فاشتد ذلك على النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فجاء
[١] كذا في جميع الأصول، و في ه، و: بياض بالاصل.
[٢] كذا في جميع الأصول، و في د، و (يمينا).
[٣] كذا في د، ه. و في ا، ج (في ناحية) و في و (من ناحية).