أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١١٠ - ما
فجعل الحجابة الى ابنه عثمان بن عبد الدار [١]، و جعل الندوة الى ابنه عبد مناف بن عبد الدار، و جعل اللواء لولده جميعا، فكانوا يلونه حتى كان يوم احد، فقتل عليه من قتل منهم، و كان لواء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مع مصعب بن عمير ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، حتى قتل عليه، ثم كانت الندوة بعد الى هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ثم الى ابنيه عمير: ابي مصعب بن عمير، و عامر، ابني هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ثم ابتاعها معاوية بن ابي سفيان في خلافته من ابن الرهين العبدري، و هو من ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار، فطلب شيبة بن عثمان من معاوية الشفعة فيها، فأبى عليه فعمرها معاوية و كان ينزل فيها اذا حج، و ينزلها من بعده من الخلفاء من بني أمية [٢] اذا حجوا، و قد دخل بعضها في المسجد الحرام في زيادة عبد الملك بن مروان و ابنيه الوليد و سليمان، ثم دخل بعضها ايضا في زيادة ابي جعفر المنصور في المسجد، ثم كانت خلفاء بني العباس ينزلونها بعد ذلك اذا حجوا، ابو العباس و ابو جعفر و المهدي و موسى الهادي و هارون الرشيد، الى ان ابتاع هارون الرشيد دار الامارة من بني خلف الخزاعيين و بناها، فكان بعد ذلك ينزلها فلم تزل على ذلك حتى خربت و تهدمت، قال ابو محمد الخزاعي: و رأيتها على احوال شتى، كانت مقاصيرها التي للنساء تكرى من الغرباء و المجاورين، و يكون في مقصورة الرجال دواب عمال مكة، ثم كانت بعد ينزلها عبيد العمال بمكة من السودان و غيرهم، فيعبثون فيها و يوذون جيرانها، ثم كانت تلقى فيها القمائم و يتوضأ فيها الحاج، و صارت ضررا على المسجد الحرام، فلما كان في سنة احد و ثمانين و مائتين، استعمل على بريد مكة رجل من اهلها من جيران المسجد الحرام له علم و معرفة و حسبة و فطنة بمصالح المسجد الحرام و البلد، فكتب في ذلك الى الوزير عبيد اللّه بن سليمان ابن وهب، يذكر ان دار الندوة قد عظم خرابها و تهدمت و كثر ما يلقى فيها من القمائم حتى صارت ضررا على المسجد الحرام و جيرانه، و اذا جاء المطر سال الماء منها حتى يدخل المسجد الحرام من بابها للشارع في بطن المسجد الحرام، و انها لو
[١] و هي لا تزال بيد بني شيبة احفاد عثمان بن عبد الدار.
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (من بعد من خلفاء بني أمية).