أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠٧ - ذكر ما عمل في المسجد من البرك و السقايات
ذكر ما عمل في المسجد من البرك و السقايات
حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة بن الازرق عن ابيه، قال: كتب سليمان بن عبد الملك بن مروان [١] الى خالد بن عبد اللّه القسري: ان أجر لي عينا تخرج من الثقبة [٢]، من مائها العذب الزلال، حتى تظهر بين زمزم و الركن الاسود، و يضاهى بها رغم ماء زمزم، قال: فعمل خالد بن عبد اللّه القسري البركة التي بفم الثقبة، يقال لها:
بركة القسري [٣]، و يقال لها ايضا: بركة البردي ببير ميمون [٤] و هي قايمة الى اليوم بأصل ثبير، فعملها بحجارة منقوشة طوال، و احكمها و انبط ماءها في ذلك الموضع، ثم شق لها عينا تسكب فيها من الثقبة، و بنى سد الثقبة و احكمه، و الثقبة شعب يفرع فيه وجه ثبير، ثم شق من هذه البركة عينا تجري الى المسجد الحرام، فأجراها في قصب من رصاص، حتى اظهرها في [٥] فوارة تسكب في فسقينة [٦] من رخام، بين زمزم و الركن و المقام [٧]، فلما ان جرت و ظهر
[١] ذكر الطبري في حوادث عام ٨٩ ان الوليد بن عبد الملك حفر هذه البركة، و قد كان خالد عاملا على مكة في عهد عبد الملك بن مروان و ولديه الوليد و سليمان.
[٢] بالتحريك، و يلفظها المكيون اليوم بالتاء المثناة المفتوحة، قال ياقوت «هي جبل بين حراء و ثبير بمكة و تحته مزارع» انتهى. قلنا المعروف أنها ثنية لا جبل، و هي متنزه من متنزهات أهل مكة الى يومنا هذا، و قد وهم وستنفيلد فذكرها مشكولة بضم فسكون.
[٣] أشار اليها الازرقي و ياقوت في تعريفهما لجبل (واسط) فقالا: تلك الناحية من بركة القسري الى العقبة تسمى (واسط المقيم).
[٤] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (بير ميمون)، و هذه البئر سيأتي تحديدها في بحث الآبار. أما بركة البردي فهي بفتح اوله و ثانيه.
[٥] كذا في جميع الأصول، و في د (من).
[٦] كذا في ج، ه. و في بقية الأصول (فسقنية).
[٧] أشار الطبري في حوادث عام ٨٩ الى هذه البئر فقال: بئرا حفرها الوليد بن عبد الملك بالثنيتين: ثنية طوى و ثنية الحجون، فكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم الى جنب زمزم، و زاد الفاكهي فيما ذكر الازرقي قال: فكان ذلك السرب الرصاص على حاله حتى قدم بشر الخادم مولى أمير المؤمنين في سنة ست و خمسين و مائتين فعمل القبة التي الى