أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠٦ - صفة سقاية العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه و ما فيها و ذرعها الى ان غيرت في خلافة الواثق بالله في سنة تسع و عشرين و مائتين
ذراع، و طوله في السماء ثماني عشرة اصبعا، و طول قصبة القناة الرصاص، من بطن حجرة زمزم، اربعة اذرع، و طول قصبة الرصاص، من بطن السقاية الى اعلى الحوض، ثلاثة اذرع و اثنا عشر اصبعا، و من الحياض التي [١] فيها النبيذ الى طرف القناة، و هي في حجرة زمزم، اثنان و خمسون ذراعا، و من حد مؤخر حجرة زمزم التي تلي المقام الى حد السقاية. و بينهما الحوض الذي عليه قبة زمزم، تسعة و ثلاثون ذراعا، و من حد مؤخر حجرة زمزم، الذي فيه الكنيسة، الى حد السقاية، و بينهما الحوض الذي ليس عليه قبة، تسعة و اربعون ذراعا و تسع أصابع، فلم يزل هذا بناء الصفة، صفة زمرم، و هو بيت الشراب حتى هدمه عمر بن فرج الرخجي، في سنة تسع و عشرين و مائتين و بناه، فبنى اسفله بحجارة بيض منقوشة، مداخلة على عمل الاجنحة الرومية، و بنى اعلاه بآجر، و البسة رخاما، و جعل بينه كواء عليها شباك من حديد، و ابواب، و جعلهما مكنسة، و فوق الكنيسة ثلاث قباب صغار، و البس ذلك كله بالفسيفساء، و جعل في بطنها حوضا كبيرا من ساج في بطن الحوض، حوض من ادم ينبذ فيه الشراب للحاج ايام الموسم [٢].
[١] كذا في جميع الأصول، و في د (الذي).
[٢] ذكر المؤرخون أنه لما توفي عبد المطلب بن هاشم، تولى أمر السقاية ابنه أبي طالب فاستدان من أخيه العباس عشرة الاف درهم الى الموسم، فصرفها، و جاء الموسم و لم يكن معه شيء، فطلب من أخيه العباس أربعة عشر الف الى الموسم القابل، فشرط عليه اذا جاء الموسم و لم يقضه ان يترك له السقاية فقبل ذلك، و جاء الموسم و لم يقضه فترك له السقاية، فكانت بيد بني العباس بن عبد المطلب فابنه الى ان انقضت خلافتهم و هم يضعون عليها نوالهم، قال أيوب صبري: و لما تولى بنو العباس الخلافة، حالت أعمال الملك دون قيامهم بأمر السقاية فكانوا يعهدون الى آل الزبير المتولين التوقيت في الحرم الشريف القيام بأعمال السقاية بالنيابة ثم طلب الزبيريون من الخلفاء العباسيين ترك السقاية لهم، فتركوها لهم بموجب منشور، الا أنه نظرا لكثرة الحجاج قد أشركوا معهم آخرين في العمل باسم (الزمازمة) انتهى. قلنا ثم ان الاتراك العثمانيين أثبتوا آل الزبير في عمل السقاية و لا تزال رئاستها بيدهم الى اليوم، و آل الزبير هؤلاء يعرفون اليوم ب (بيت الريس).