الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - ١-النبي صلّى اللّه عليه و آله ليس ألعوبة بيد اليهود
بالشام، فإن الشام أرض المحشر و أرض الأنبياء.
فصدّق ما قالوا، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل اللّه تعالى آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة: وَ إِنْ كٰادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ اَلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهٰا وَ إِذاً لاٰ يَلْبَثُونَ خِلاٰفَكَ إِلاّٰ قَلِيلاً سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنٰا وَ لاٰ تَجِدُ لِسُنَّتِنٰا تَحْوِيلاً [١]، فأمره اللّه تعالى بالرجوع إلى المدينة و قال: فيها محياك و مماتك و منها تبعث.
فرجع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأمره جبريل فقال: اسأل ربك عز و جل، فإن لكل نبي مسألة، و كان جبريل له ناصحا، و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» له مطيعا.
قال: «فما تأمرني أن أسال» ؟ ! .
قال: وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اِجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً [٢]، فهذه الآيات أنزلت عليه مرجعه من تبوك [٣].
[١] الآيتان ٧٦ و ٧٧ من سورة الإسراء.
[٢] الآية ٨٠ من سورة الإسراء.
[٣] سبل الهدى الرشاد ج ٥ ص ٤٣٣ و ٤٦٢ عن البيهقي بإسناد حسن، و ابن أبي حاتم، و أبي سعد النيسابوري، و في هامشه عن: دلائل النبوة للبيهقي ج ٥ ص ٢٥٤ و الدر المنثور ج ٤ ص ١٩٥ عن ابن أبي حاتم، و البيهقي في الدلائل، و ابن عساكر. و راجع: عمدة القاري ج ١٨ ص ٤٥، و تفسير الثعلبي ج ٦ ص ١١٩، و أسباب نزول الآيات للواحدي النيسابوري ص ١٩٧، و تفسير القرآن العظيم ج ٣ ص ٥٧، و فتح الباري ج ٨ ص ٨٥، و الدر المنثور ج ٤ ص ١٩٥، و لباب النقول ص ١٣٩، و فتح القدير ج ٣ ص ٢٤٩.