الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يأتم بابن عوف
منه تبارك و تعالى، و أن هذا الذي يخبرهم به قد تلقاه منه سبحانه. .
سياسة إظهار نفاق أهل النفاق:
و قد أظهرت قصة الناقة: أن كل الذي يجري، إنما هو بعين اللّه تبارك و تعالى، و لعله كان يهدف:
أولا: إلى ترسيخ إيمان الناس، و لا سيما الذين دخلوا في الإسلام بعد فتح مكة، بفتح نوافذ لهم على الغيب الإلهي، و تقريبهم من حقائقه، من خلال تجسيده لهم في مفردات حسية و حاضرة. .
ثانيا: إنه يريد أن يبين للناس أن أهل الريب و النفاق لا يزالون يعيشون بينهم، و أنهم يسعون للكيد لهذا الدين و أهله، و أن على الناس أن يتنبهوا لذلك، لكي لا يقعوا في المآزق و المهالك، التي ربما يكيدهم بها أولئك الحاقدون، و لا سيما مع اقتراب رحيل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عنهم، و هو كان يعلم بحقيقة ما يحاك و يدبر للإستئثار بأمر الناس بعده. .
و لعل نداء عمارة بن حزم حين اكتشف الأمر: إن في رحلي لداهية، و ما أشعر، يصلح للتدليل على أن هذه السياسة قد آتت ثمارها، و أن هذا من بعض آثارها.
النبي صلّى اللّه عليه و آله يأتم بابن عوف:
عن المغيرة بن شعبة قال: لما كنا فيما بين الحجر و تبوك ذهب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لحاجته، و كان إذا ذهب أبعد، و تبعه المغيرة بماء بعد الفجر-و في رواية: قبل الفجر-فأسفر الناس بصلاتهم، و هي صلاة الفجر حتى خافوا الشمس، فقدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم.