الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يأتم بابن عوف
فحملت مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إداوة فيها ماء، و عليه جبة رومية من صوف، فلما فرغ صببت عليه فغسل وجهه، ثم أراد أن يغسل ذراعيه فضاق كم الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإنني أدخلتهما طاهرتين» ، فمسح عليهما.
فانتهينا إلى عبد الرحمن بن عوف، و قد ركع ركعة، فسبح الناس لعبد الرحمن بن عوف حين رأوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى كادوا يفتنون.
فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه، فأشار إليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن اثبت.
فصلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة، فلما سلم عبد الرحمن تواثب الناس، و قام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقضي الركعة الباقية، ثم سلم بعد فراغه منها، ثم قال: «أحسنتم، أو قد أصبتم-فغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها-إنه لم يتوف نبي حتى يؤمه رجل صالح من أمته [١].
و نقول:
أولا: إن هذا الخبر و إن كان يراد له أن يسجل فضيلة لعبد الرحمن بن عوف، من حيث إن من يصلي النبي «صلى اللّه عليه و آله» خلفه يكون له
[١] المغازي للواقدي ج ٣ ص ١٠١٢ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٤٩ عن ابن سعد، و عن مسلم. و سيأتي مصادر ذلك في فصل: «عزل أبي بكر عن الصلاة» .