الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - أسئلة حاسمة حول الرسالة
أساسية و هامة، لا يستطيع أن يعرضها لخطر لا يعرف طبيعته و لا مداه إذا اتخذ قرارا بالإلتحاق بمعسكر الكفر. .
بل إن ما رآه من قوة و شوكة الإسلام و نبي الإسلام كما ظهر في غزوة مؤتة، ثم تأكد ذلك في غزوة تبوك، التي لم يجترئ فيها طاغية الروم حتى على التفكر بالتصدي و التحدي-إن هذا الذي رآه-يجعله شديد التردد في الإستجابة، لأنه يرى فيها خطرا عظيما على نفسه، و على كل مشروعه في هذه الحياة. لا سيما و أن الرسالة قد وصلته بصورة معلنة و ظاهرة، و قد ذهبت أخبارها في كل اتجاه.
٢-إن ما ذكره النص الآنف الذكر من أن ملك غسان سوف لا يكرهه على فراق دينه غريب و عجيب.
فأولا: من أين ظهر له أن ملك غسان سوف لا يكرهه على فراق دينه. . حتى لو وعده بذلك. .
ثانيا: هل هذا الذي يلجأ إلى أعداء دينه، و أعداء رسوله يبقى على دين الإسلام، لا سيما إذا كان التجاؤه هذا مضادة لنبيه، و كيدا منه له. . لا سيما و أن القرآن قد حدد موقع من يتولى أعداء اللّه و رسوله، فقال: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [١].
أسئلة حاسمة حول الرسالة:
و تبقى هناك أسئلة أساسية و حاسمة، و هي: لما ذا يتصل ملك غسان
[١] الآية ٥١ من سورة المائدة.