الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢ - أبو خيثمة و عمير بن وهب أيضا
و كنت إذا شك المنافق أسمحت
إلى الدين نفسي شطره حيث يمما [١]
و نقول:
إننا لا ندري مدى صحة هذا الحديث، الذي يبدو لنا أنه ينتهي إلى ابن إسحاق، غير أن من الواضح: أن أبا خيثمة-كما أظهره النص المنقول عن ابن إسحاق-قد تعمد في بادئ الأمر التخلف عن المسير مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى تبوك، رغم قدرته المالية على ذلك، فلا معنى لجعله في مصاف أبي ذر الذي حاول جهده أن يهيئ بعيره لحمله. فلم يفلح فبادر إلى السير على قدميه حاملا ثقله على ظهره في ذلك الجو القائظ، و ذلك السفر الطويل، الذي هو أطول أسفار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في غزواته.
فإن لم يكن الهدف هو إيجاد شركاء لأبي ذر في هذا الفضل العظيم الذي حازه كما ربما يوحي به التشابه بين ما نسب لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من أنه قال: «كن أبا خيثمة» . كقوله: «كن أبا ذر» . فإننا لا نمنع من ان يكون شخص أو شخصان كأبي خيثمة و عمير بن وهب قد راجعا حساباتهما، فوجدا أن من الخير أن لا يحسبا في معسكر النفاق، و في موقع المعلن بالعصيان لأوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . لا سيما و هما يريان أن الإسلام يزداد انتشارا، و قوة و شوكة، و عظمة و نفوذا. .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٤٤ و ٤٤٥ عن الطبراني، و ابن إسحاق، و الواقدي، و البداية و النهاية ج ٥ ص ١٢ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٩٤٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ١٤.