الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦ - تجهيز عثمان لجيش العسرة خرافة
أن يزودوهم بنعال [١]، أو بالماء و الزاد، كما في بعض الروايات [٢].
إن ذلك كله يدلنا على أن القضية لم تكن هي أن الجيش كله أو جله كان في عسرة من أمره، بل القضية هي شحة هؤلاء الناس بأموالهم و أنفسهم و سعيهم للتملص من هذا المسير، الذي كان لازما و ضروريا جدا. . و عليه يتوقف حفظ الدين و حياة المسلمين، في حين أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يذكرهم في كل يوم من على منبره و يقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض» .
تجهيز عثمان لجيش العسرة خرافة:
و أما بالنسبة لحديث تجهيز عثمان لجيش العسرة، فلا يمكن قبوله، من الناحية العلمية، بل الأدلة متضافرة على لزوم رده، و الحكم عليه بأنه موضوع و مصنوع. . و قد تعرّض العلامة الأميني «رحمه اللّه» في كتابه القيم «الغدير» لهذا الحديث، و بيّن طرفا من تناقضاته، و أكد عدم صحة أسانيده [٣].
[١] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٦٨ عن ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و أبي الشيخ عن مشيخة من جهينة، و إبراهيم بن أدهم، و الحسن. و راجع: تفسير ابن أبي حاتم ج ٦ ص ١٨٦٣، و فتح القدير ج ٢ ص ٣٩٤، و تفسير الآلوسي ج ١٠ ص ١٥٩، و تفسير الثعلبي ج ٥ ص ٨١، و أسباب نزول الآيات ص ١٧٤، و تفسير البيضاوي ج ٣ ص ١٦٥، و غيرهم.
[٢] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٦٨ عن ابن أبي حاتم عن أنس.
[٣] راجع: الغدير (ط مركز الغدير للدراسات الإسلامية سنة ١٤١٦ ه قم-إيران) ج ٩ ص ٤٤٧-٤٧٢.