الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥ - لم يكن في تبوك عسرة مالية
وَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فِي سٰاعَةِ اَلْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مٰا كٰادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ [١] ، ليس هو العسرة المالية، بل هو الخطر الشديد و الأكيد على الإسلام و أهله، إذ لو كان المراد العسر المالي، فالمفروض أنه لم يكلفهم بالمسير معه، كما أنهم معذورون في التخلف عنه، و لا مورد لشن هذا الهجوم على المتخلفين، و لا يحسن تأنيبهم بهذه الحدة و الشدة. .
٨-على أنهم يدّعون: أن عثمان و بعضا آخر قد أزاحوا علة الجيش كله من الناحية المالية، و لم تبق عسرة، رغم أن الآية المشار إليها آنفا تقول: إن العسرة باقية، و قد كاد يزيغ قلوب فريق من المهاجرين و الأنصار، لو لا أن اللّه تعالى قد تداركهم بالتوبة. .
٩-إن الذين تولوا و أعينهم تفيض من الدمع هم أفراد قليلون جدا، لا يزيدون على سبعة أشخاص معروفة أسماؤهم و قبائلهم [٢].
فإذا كان عثمان و طلحة و عمر و بعض آخر، قد جهزوا جيش العسرة الذي كان يعد بعشرات الألوف، فهل عجزوا عن تجهيز سبعة أشخاص، و تركوهم حتى تولوا و أعينهم تفيض من الدمع؟ ! و لم يرق لهم قلب، و لا ارتعش لهم جفن. رغم أن ما سألوه لم يكن هو الدواب و المراكب، بل مجرد
[١] الآية ١١٧ من سورة التوبة.
[٢] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٦٧ و ٢٦٨ عن ابن جرير، و ابن مردويه، و ابن أبي شيبة، و ابن سعد، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم و ابن إسحاق، و أبي الشيخ، عن محمد بن كعب، و مجمع بن حارثة، و مجاهد، و الزهري، و يزيد بن يسار، و عبد اللّه بن أبي بكر، و عاصم بن عمرو بن قتادة و غيرهم. . و راجع: تفسير السمرقندي ج ٢ ص ٨١، و تفسير الثعلبي ج ٥ ص ٨١.