الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - لم يكن في تبوك عسرة مالية
وَ رَسُولِهِ مٰا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَ لاٰ عَلَى اَلَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاٰ أَجِدُ مٰا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ حَزَناً أَلاّٰ يَجِدُوا مٰا يُنْفِقُونَ، إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيٰاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوٰالِفِ [١] .
و يقول بعض الإخوة هنا: إن نفس هذه الآيات دليل على أن الأكثيرين كانوا يجدون ما ينفقون، إذ لا يصح في الحكمة ترخيص غير الواجد إذا كانوا الأكثر، أو فقل: إذا كانوا بحيث لو رخّصوا لم يبق من يخرج إلا القليل، ثم هي تدل على أن الآخرين كانوا واجدين من عند أنفسهم، لا بتبرع فلان و فلان، و إلا فلماذا الترجيح بجعل هذا واجدا، و هو لم يجد إلا من التبرعات، و جعل ذلك فاقدا ثم ترخيصه في العقود؟ !
٧-إنه ليس بالضرورة أن يكون المقصود بالآيات التي مدحت اتباع النبي «صلى اللّه عليه و آله» في ساعة العسرة خصوص العسرة المالية، فإن كون الإسلام و المسلمين في خطر شديد و أكيد من قبل جبار بني الأصفر، مع ظهور الفشل في أصحابه، و إصرار المنافقين على المكر به «صلى اللّه عليه و آله» و بالمسلمين-إن ذلك-من أعظم موجبات العسر و الحرج على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فكيف إذا كان سبب تخلف الكثيرين هو هذه الأمور التافهة، مثل بعد الشقة، و كون الجو حارا، و ترك مواسم القطاف للثمار التي أينعت، و ما إلى ذلك؟ !
و ذلك كله يدل على أن المقصود بقوله تعالى: لَقَدْ تٰابَ اَللّٰهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ
[١] الآيات ٩١-٩٣ من سورة التوبة.