الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦ - ١-عكرمة بن أبي جهل
و جاءتني أم حكيم على هذا الأمر، فجعلت تليح إلي و تقول: يا ابن عم، جئتك من عند أبر الناس، و أوصل الناس، و خير الناس، لا تهلك نفسك.
فوقف لها حتى أدركته، فقالت له: إني قد استأمنت لك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأمنك.
فرجع معها، و قالت: ما لقيته من غلامك الرومي، و أخبرته خبره، فقتله، و هو يومئذ لم يسلم.
فلما وافى مكة قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا، مهاجرا، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي، و لا يبلغ الميت» [١].
فجعل عكرمة يطلب امرأته يجامعها، فتأبى عليه، و تقول: أنت كافر و أنا مسلمة.
فقال: إن أمرا منعك مني لأمر كبير.
و قالوا: فلما رأى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عكرمة و ثب إليه -و ما على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رداء-فرحا بعكرمة، (زاد في بعض المصادر قوله: مرحبا بمن جاء مؤمنا مهاجرا) [٢]، ثم جلس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فوقف عكرمة بين يديه، و معه زوجته متنقبة، فقال:
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٥٢ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٩٢ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩٢ و كتاب التوابين ص ١٢٣ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٨ ص ٩ و كنز العمال ج ١٣ ص ٥٤٢ و تاريخ مدينة دمشق ج ٤١ ص ٦٣.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩٢ و (ط دار المعرفة) ص ٤٠ و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٩١ و ٩٢ و راجع: تحفة الأحوذي ج ٨ ص ٤.