الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - ٧-هبار بن الأسود
و يذكر: أنه لما أسلم، و قدم المدينة مهاجرا جعلوا يسبونه، فذكر ذلك للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: «سب من سبك» فانتهوا عنه.
و هذا السياق يدل على: أنه أسلم قبل أن يذهب إلى المدينة.
و في لفظ: و لما رجع النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى المدينة جاء هبار رافعا صوته، و قال: يا محمد، أنا جئت مقرا بالإسلام، و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله. و اعتذر إليه. أي قال له بعد أن وقف عليه: السلام عليك يا نبي اللّه، لقد هربت منك في البلاد، فأردت اللحوق بالأعاجم، ثم ذكرت عائدتك و فضلك في صفحك عمن جهل عليك، و كنا يا نبي اللّه أهل شرك فهدانا اللّه بك، و أنقذنا بك من الهلكة، فاصفح عن جهلي، و عما كان مني، فإني مقر بسوء فعلي.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : يا هبار، عفوت عنك، و قد أحسن اللّه إليك حيث هداك إلى الإسلام، و الإسلام يجب ما قبله.
و قوله: «مهاجرا» فيه، إنه لا هجرة بعد فتح مكة.
إلا أن يقال: هي مجاز عن مجرد الإنتقال عن محل إلى آخر [١].
غير أننا نقول:
قال الواقدي: بينا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» جالس بالمدينة في أصحابه، إذ طلع هبار بن الأسود-و كان لسنا-فقال: يا محمد، سبّ من سبّك، إني جئت مقرا بالإسلام، و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩٢ و (ط دار المعرفة) ص ٣٩ و القصة ذكرها الواقدي في مغازيه ج ٢ ص ٨٥٨ و ٨٥٩ و راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٩٣.