الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨ - ابن أبي سرح أعظم إجراما
كما أن بعضها الآخر قد يكون بنفسه سببا لنفرة الناس من فاعله، لأنه يجرح العاطفة الإنسانية، و يصدم الروح، و تتقزز منه النفس.
و من ذلك: إقدام هند بنت عتبة على استخراج كبد الحمزة، و التشفي بقطع أطرافه «عليه السلام» ، و جعلها قلادة تتزين بها.
كما أن بعضها الآخر البشعة و القاسية، قد يرتبط في أذهان الناس بشخص ما، فيكون بنظره حقا له.
كما أن بعض تلك الجرائم يمكن تجاوزه و العفو عنه، لمصلحة أقوى منه تقتضي ذلك. و لعلهم يرون أن قضية هبار بن الأسور مع زينب من هذا القبيل.
بل و كذلك الحال بالنسبة لأولئك الذين هجوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو تغنوا بهجائه، سعيا منهم في توهين أمره «صلى اللّه عليه و آله» ، و صد الناس عن الإيمان به. .
و لكن الحال بعد انتصار الإسلام في مكة قد تغير، و أصبح بالإمكان تجاوز هذه السلبية، بسبب قوة الإسلام، التي قد تفرض على نفس هؤلاء السعي إلى جبر ذلك الكسر، و مدح الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بما هو فيه.
و ليظهر للناس مدى التزوير و التضليل الذي كانوا يمارسونه لصدهم عن الحق، و إضعاف أمر نبي اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في القلوب و النفوس.
و تبقى جريمة عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح هي الأشد خطرا، و الأبعد و الأقوى أثرا، من حيث إنها تستهدف النبوة في الصميم، و تثير شبهة لا يقوى الإنسان العادي على دفعها، و لا على التخلص من آثارها. .