الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٨ - أنت مني بمنزلة هارون من موسى
و المعراج إلى السماوات لرؤية آيات اللّه تبارك و تعالى و ما إلى ذلك.
د: إنه «عليه السلام» من أهل النبي «صلى اللّه عليه و آله» و الأهل يعيشون مع بعضهم بعفوية و شفافية و وضوح، فأهل النبي يشاهدون أحواله، و يطّلعون على أسراره، فإذا كان وزيره، و شريكه منهم، فإن معرفته بكل هذه الأمور المعنوية تكون منطلقة من معرفته الواقعية بكل حالاته و خفاياه، و باطنه و ظاهره. . و لا بد أن يدخل إلى ضمير هذا الوزير و الشريك و إلى خلجات نفسه، و حنايا روحه، و يلامس شغاف قلبه بصفته نبيا مقدسا و طاهرا بكل ما لهذه الكلمة من معنى، و لا يريد لنفسه ردءا و شريكا و وزيرا بعيدا عنه، قد يفرض غموضه احترامه عليه، أو يخشى و يحذر ما يجهله منه. .
إن هذا الإشراف المباشر على حالات هذا النبي، و العيش معه بعفوية الأهل و الأحبة و من دون أن يكون هناك أي داع لتحفظه معهم، أو للتحفظ معه. . يعطي للإنسان السكينة و الطمأنينة إلى صحة الرؤية، و سلامة المعرفة، و واقعيتها، فيترسخ الإيمان بصحة نبوته في العقل، و يتبلور صفاؤه في الوجدان، و يتجذر طهره في أعماق النفس، و ينساب هداه في الروح و الضمير إنسياب الدم في العروق. .
و هذه خصوصية لا يمكن أن توجد إلا لدى الأنبياء «عليهم السلام» ، و من هم في خطهم من الأولياء، و الخلّص من المؤمنين. .
أما من عداهم من أهل الدنيا. . فلا يمكن أن تستقيم لهم الأمور إلا بوضع الحجب، و إنشاء السدود و الحواجز أمام الناس، حتى أقرب الناس إليهم و لو كانوا آباءهم أو أبناءهم فضلا عن غيرهم. . و منعهم من المعرفة