الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - ما أسرع ما أجاب! !
إنقلاب الصورة:
و اللافت هنا: أن هذا الرجل المشرك الذي لم يزل يفتئت على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و يرميه بكل فرية، و يصفه بأنه قاطع الرحم، و بأنه شاعر، و كاهن، و كاذب، و مفرق الجماعة، و سبب الشرور و البلايا، و المصائب و الرزايا. و لا تزال هذه الكلمات تتزاحم في فمه، و تتراكض على لسانه.
و إذ به حين يختار الإسلام يبادر إلى الحديث عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بما يناقض ذلك كله. . فيصفه: بأنه أبر الناس، و أكرمهم، و أفضلهم، و خيرهم. .
و تجده بالغ الحماس لإثبات صحة ما يقول في إسراره و إعلانه، و في سائر المواقف، مهما اختلفت خصوصياتها، و حالاتها، و اقتضاءاتها. .
ما أسرع ما أجاب! ! :
و اللافت أيضا: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا يتردد في العفو عن عكرمة، و عن صفوان، و عن غيرهما ممن أهدر دمهم في فتح مكة.
و تجد سهولة ظاهرة في إعطائه الأمان لهم، حتى كأنه ينتظر هذا الطلب، و قد أعد له هذه الإجابة و الإستجابة! !
و لم نلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد ناقش أحدا في أمر الأمان، أو ذكّر أحدا منهم بما صدر منه، مما اقتضى اعتباره مجرما مهدور الدم.
و قد طلب منه صفوان أن يسيره شهرين، فأعطاه «صلى اللّه عليه و آله» أربعة أشهر، تفضلا منه «صلى اللّه عليه و آله» و كرما، و سماحة، و فضلا.
و لكن ذلك لا يقلل من قيمة الإجراء الأول، و هو إهدار الدم، الذي