الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١ - ٢-رواية صحيحة عن الإمام الباقر عليه السّلام
لهم: بنو المصطلق من بني جذيمة. و كان بينهم و بين بني مخزوم إحنة في الجاهلية.
فلما ورد عليهم كانوا قد أطاعوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أخذوا منه كتابا، فلما ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادى بالصلاة، فصلى و صلوا. فلما كانت صلاة الفجر أمر مناديه فنادى، فصلى و صلوا. ثم أمر الخيل، فشنوا فيهم الغارة، فقتل، و أصاب.
فطلبوا كتابهم فوجدوه، فأتوا به النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و حدثوه بما صنع خالد بن الوليد.
فاستقبل القبلة، ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد.
قال: ثم قدم على رسول اللّه تبر و متاع، فقال لعلي «عليه السلام» : يا علي، إئت بني جذيمة من بني المصطلق، فأرضهم مما صنع خالد.
ثم رفع «صلى اللّه عليه و آله» قدميه، فقال: يا علي، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك.
فأتاهم علي «عليه السلام» ، فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم اللّه.
فلما رجع إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، قال: يا علي، أخبرني بما صنعت.
فقال: يا رسول اللّه، عمدت، فأعطيت لكل دم دية، و لكل جنين غرة، و لكل مال مالا.
و فضلت معي فضلة، فأعطيتهم لميلغة كلابهم، و حبلة رعاتهم.
و فضلت معي فضلة، فأعطيتهم لروعة نسائهم، و فزع صبيانهم.
و فضلت معي فضلة، فأعطيتهم لما يعلمون و لما لا يعلمون.
و فضلت معي فضلة، فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول اللّه.