الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١ - النبي صلّى اللّه عليه و آله ينتصر لعمار حين يقع في خالد
اللّه، لقد حمش قوما قد صلوا و أسلموا. ثم وقع بخالد عند النبي «صلى اللّه عليه و آله» . و خالد جالس لا يتكلم، فلما قام عمار وقع به خالد.
فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : مه يا خالد، لا تقع بأبي اليقظان، فإنه من يعاده يعاده اللّه، و من يبغضه يبغضه اللّه، و من يسفهه يسفهه اللّه [١].
و نلاحظ هنا:
١-إن عمارا لما وقع بخالد كان خالد جالسا. . و لم يكن عمار يخشى جواب خالد، لأن عمارا لا يقول إلا الحق، و لا يلهج إلا بالصدق. و ليس لدى خالد ما يصح أن يجيب به عمارا، فسكت. .
و حين خرج عمار بادر خالد إلى اغتنام الفرصة، فوقع فيه، حين أمن من الجواب الصارم الواضح، و الحازم الفاضح.
فجبهه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بما تقدم. . و تلك صفعة أخرى استحقها مجرم قاتل، و كاذب على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
٢-يلاحظ: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كنّى عمارا و هو غائب بأبي اليقظان، تكرمة و إجلالا له، و لكنه خاطب خصمه باسمه مع أنه حاضر. . و ذلك إمعانا منه في توهين أمره، و تصغير شأنه. .
يضاف إلى ذلك: أنه أمره بالكف و عدم متابعة الكلام، فقال له: مه يا خالد.
٣-إن كلام النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تضمن كشفا عن دوافع خالد تجاه عمار، و أن دافعه فيما يقوله فيه هو العداوة و البغض، و التسفيه.
[١] المغازي للواقدي ج ٣ ص ٨٨١ و ٨٨٢.