الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - الأموال من اليمن! !
يفي بديات عشر معشار هؤلاء.
خصوصا إذا لاحظنا ما يحتاج إليه جيش يزيد على عشرة آلاف مقاتل من نفقات عظيمة.
أما ما ذكروه: من أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد ودى القتلى مما اقترضه من صفوان بن أمية و غيره، فهو لا يعدو كونه مجرد مزحة من قائله. خصوصا مع التصريح بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد اقترض ذلك المال ليعين به ضعفاء أصحابه. . و لا شك في أن كثرة هؤلاء الضعفاء ظاهرة، تتناسب مع عدد عشرة آلاف مقاتل، قد جاؤوا من بلاد بعيدة، و ليس لهم مصدر رزق في هذه البلاد، و قد جاؤوا محاربين غير مسالمين، و لا متاجرين.
و أما المال الذي جاء من اليمن، فهو ليس من غنائم الحرب، لأنه «صلى اللّه عليه و آله» لم تكن له سرايا، و لا كتائب تعمل في تلك المناطق، بل كان كل ما يمكنه أن يستفيد منه في مجال القتال قد وظفه في تجهيز هذا الجيش إلى مكة و محيطها، ليحسم الأمور فيها، و يدخل المنطقة بأسرها في مرحلة جديدة من التوجهات و الطموحات، و التخطيط، و الحركة، و العمل.
كما أن المفروض هو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن قد بسط سلطته على منطقة اليمن. . و لم يكن له تجار يعملون فيها على تحصيل المال، و إمداده به. .
كما أن اليمن نفسها لم يكن لها ذلك التميّز و التفرد، و الأهمية في إنتاج المال. فقد كانت مناطق الشام، و بلاد الروم، و فارس اكثر أهمية منها من هذه الجهة.
يضاف إلى ما تقدم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يريد أن يباغت قريشا بالجيوش، و هو إنما يجمع جيوشه من منطقة المدينة و ما هو قريب منها،