الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - خالد معروف بالغدر
لما ذا خالد دون سواه؟ ! :
إذا كانت البعثات تهدف إلى تحديد هذا الإنتماء، فإن من الضروري: أن تكون بقيادة شخصيات قرشية، بل الأولى هو: أن تكون من الأشخاص الذين يخاف الناس بطشهم، و نكايتهم، لأن الدعوة إذا جاءت من قبل خصوص هؤلاء، فذلك يدعو الناس للإطمينان إلى أن دخولهم في هذا الدين ليس فيه أية خطورة عليهم، و لا يعد مغامرة، و تعريضا لأنفسهم لخطر أخذهم على حين غرة من قبل جبابرة الجاهلية و طغاتها. .
و قد كان خالد هو أحد هؤلاء الذين لا مناص من الإستفادة منهم في هذا المجال. و أية شخصية أخرى، فإنها لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة، و لا توجب الاستجابة لدعوتها أية سكينة أو طمأنينة عند الناس.
خالد معروف بالغدر:
و قد أظهر كلام جحدم: أن خالدا كان معروفا بغدراته، و أن الاستسلام له يحمل أخطار الغدر بهم. .
و هذا يدل على: أن غدر خالد، إنما كان سجية له، فلا مجال لأن يحسب ذلك على الإسلام، أو ينسب إليه.
و لعل الذي عزز خوف جحدم بالإضافة إلى معرفته بخالد، و بسجاياه معرفته أيضا: بأن لخالد ثارا جاهليا على بني جذيمة، لا بد أن يطلبه منهم، خصوصا. . و أن خالدا كان حديث الإسلام، و لم يدخل الإسلام عن قناعة و إنما رهبة من عواقب الإصرار على المناوأة، و رغبة بالحصول على شيء من حطام الدنيا.