الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - ١-سرية خالد لهدم العزى
و نص آخر يقول: إن خالدا خرج في ثلاثين فارسا من أصحابه.
قال ابن إسحاق: فلما سمع سادنها السلمي بسير خالد إليها علّق عليها سيفه، و أسند في الجبل الذي هي فيه و هو يقول:
أيا عزّ شدي شدة لا شوى لها
على خالد ألقي القناع و شمري
أيا عزّ إن لم تقتلي المرء خالدا
فبوئي بإثم عاجل أو تنصّري
قالوا: فأتاها خالد، فقطع السمرات، و هدمها، ثم رجع إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأخبره.
فقال: «هل رأيت شيئا» ؟
قال: لا.
قال: «فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها» .
فرجع خالد و هو متغيظ. فلما رأت السدنة خالدا انبعثوا في الجبل، و هم يقولون: يا عزّى خبليه، يا عزّى عوريه، و لا تموتي برغم.
فخرجت إليه (امرأة عجوز) سوداء، عريانة، ثائرة الرأس مولولة، زاد أبو الطفيل: تحثو التراب على رأسها و وجهها. فضربها خالد و هو يقول:
يا عزّ كفرانك لا سبحانك
إني رأيت اللّه قد أهانك
فجزّ لها اثنتين، ثم رجع إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأخبره.
فقال: «نعم، تلك العزى قد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا» [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٩٦ عن أبي الطفيل، و الواقدي، و ابن سعد، و تاريخ الأمم و الملوك (ط دار المعارف) ج ٣ ص ٦٥ و المغازي للواقدي ج ٣ ص ٨٧٣ و ٨٧٤ و راجع: السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٧٩ و تاريخ-