الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - غصّة عكرمة و يأسه
هذا من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
هل هذا اتهام لخالد؟ ! :
و قد ذكر عكرمة: أنه كان بأسفل مكة مع بعض الأشخاص، فلقيهم خالد بن الوليد، فأوقع بهم.
و هو تعبير يشير إلى: أن خالدا هو المتعمد للإيقاع بهم، و البادئ بذلك، دون أن يكون لدى الطرف الآخر خطة أو نشاط في هذا الإتجاه. .
و سواء أكان هذا الإستنتاج دقيقا أو غير دقيق. على اعتبار أن من الجائز أن يكونوا هم المعتدين، ثم يوقع بهم المعتدى عليهم. . غير أن الحقيقة هي: أن خالدا كان هو المبادر للقتال، مخالفا بذلك أوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و لا يصح ما ادّعوه لتبرير هذه الفعلة من خالد: بأنهم اجتمعوا بالخندمة لحربه، فقاتلهم و قتلهم.
كما لا يصح قولهم: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر بذلك. .
بل الصحيح: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» نهى خالدا عن القتال، فعصى خالد أمره.
غصّة عكرمة و يأسه:
و نرى في الحديث المتقدم عن عكرمة كيف أن عكرمة يعيش الغصة، و يهيمن عليه اليأس، و يصده عمله السيء عن الإيمان باللّه، و يفكر بالإنتحار غرقا، أو بأن يهيم على وجهه، على أن لا يدخل في دين اللّه تعالى. .
و لكن هذا الإستكبار و العناد سرعان ما تحول-حسب زعمهم، و نصوصهم المجعولة-إلى إيمان و هجرة، و فضائل و كرامات، و جهاد