الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - كتاب النبي صلّى اللّه عليه و آله للمكيين مع عتّاب
رأى في المنام: أن أسيدا والد عتاب واليا على مكة مسلما، فمات على الكفر، فكانت الرؤيا لولده، كما تقدم مثل ذلك في أبي جهل و ولده عكرمة.
و لما ولاه «صلى اللّه عليه و آله» على مكة جعل له في كل يوم درهما، فكان يقول: لا أشبع اللّه بطنا جاع على درهم في كل يوم.
و يروى: أنه قام فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس أجاع اللّه كبد من جاع على درهم. أي له درهم، فقد رزقني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» درهما في كل يوم، فليست لي حاجة إلى أحد.
و عن جابر رضي اللّه تعالى عنه: «أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» استعمل عتاب بن أسيد على مكة، و فرض له عمالته أربعين أوقية من فضة» .
و لعل الدرهم كل يوم يحرز القدر المذكور: أي أربعين أوقية في السنة فلا مخالفة [١].
و ستأتي مناقشة هذه الأقاويل إن شاء اللّه تعالى.
كتاب النبي صلّى اللّه عليه و آله للمكيين مع عتّاب:
و قالوا أيضا: لما حتم قضاء اللّه بفتح مكة، و استوسقت له أمّر عليهم عتّاب بن أسيد، فلما اتصل بهم خبره قالوا: إن محمدا لا يزال يستخف بنا حتى ولى علينا غلاما حدث السن ابن ثماني عشرة سنة، و نحن مشايخ ذوي الأسنان و جيران حرم اللّه الآمن، و خير بقعة على وجه الأرض.
و كتب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لعتاب بن أسيد عهدا على مكة
[١] السيرة الحلبية ج ٤ ص ١٠٥ و (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٥٩ و ٦٠.