غريب الحديث في بحارالأنوار - حسین حسينی البيرجندی - الصفحة ١١٨
.* وفي الدعاء : المُوارِبين» : ٨٨ / ٧٢ . أي المخادعين ، من الوَرَب ؛ وهو الفَساد . وقد وَرِبَ يَوْرَب . ويجوز أن يكون من الإرْب ؛ وهو الدَّهاء ، وقَلَبَ الهمزة واوا(النهاية) .
.ورث : في أسماء اللّه تعالى : «الوارِث» . معناه أنَّ كلّ من ملّكه اللّه شيئا ، يموت ويبقى ما كان في ملكه ، ولا يملكه إلاّ اللّه تبارك وتعالى : ٤ / ٢٠٥ .
.* ومنه عن النبيّ صلى الله عليه و آله لرجل قال : إ نّي كنت غنيّا فافتقرت : «يا هذا ، لعلّك تستعملُ مِيراث الهموم ، فقال : وما مِيراث الهموم ؟ قال : لعلّك تتعمّم من قعود ، أو تتسرول من قيام . . . أو تمسح وجهك بذيلك» : ٩٢ / ٢٠٣ . المِيْراث : مفعال من الإرث ، وياؤه مقلوبة من الواو ، من الورث ، وهو على الأوّل ـ على ما قيل ـ : استحقاق إنسان بنسب أو سبب شيئا بالأصالة ، وعلى الثاني : ما يستحقّه إنسان بحذف الشيء(مجمع البحرين) .
.* وعنه صلى الله عليه و آله : «العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، ولكن ورَّثُوا العلم» : ١ / ١٦٤ . أي كان معظم ميراثهم العلم . ويمكن حمله على الحقيقة بأن لم يبقَ منهم دينارٌ ولا درهمٌ(المجلسي : ١ / ١٦٤) .
.* وعنه صلى الله عليه و آله : «لا نورث ما تَرَكناه صدقة» : ٢٩ / ٣٦٨ . وقد ردّ أصحابنا هذا الحديث وأنكروا صحّته ، وهو الحقّ لمخالفته القرآن الكريم ، وما خالفه فهو زخرف مردود باطل . ثمّ إنَّ بعض الأصحاب حمل الرواية على وجه لا يدلّ على ما فَهم منها الجمهور ؛ وهو أن يكون «ما تَرَكنا صدقة» مفعولاً ثانيا للفعل أعني «نورّث» ، سواء كان بفتح الراء على صيغة المجهول من قولهم : ورثتُ أبي شيئا ، أو بكسرها من قولهم : أورثه الشيءَ أبوه . وأمّا بتشديد الراء ، فالظاهر أ نّه لحن ؛ فإنّ التوريث إدخال أحد في المال على الورثة ـ كما ذكره الجوهري ـ وهو لا يناسب شيئا من المحامل ، ويكون «صدقة» منصوبا على أن يكون مفعولاً لتَرَكنا ، والإعراب لا تضبط في أكثر الروايات . ويجوز أن يكون النبيّ صلى الله عليه و آله وقف على «الصدقة» فتوهّم أبو بكر أ نّه بالرفع ، وحينئذٍ يدلّ على أنّ ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا ينتقل بموتهم إلى الورثة ؛ أي ما نووا فيه الصدقة من غير أن يُخرجوه من أيديهم لا يناله الورثة حتّى يكون للحكم اختصاص بالأنبياء عليهم السلام ، ولا يدلّ على حرمان الورثة ممّا تركوه مطلقا ، والحقّ أ نّه لا يخلو عن بعد ، ولا حاجة لنا إليه لما سبق(المجلسي : ٢٩ / ٣٧٣) .