مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٧٧ - يشترط في الحوالة ـ مضافاً إلى الشرائط العامة ـ أمور ( الأول ) الايجاب من المحبل والقبول من المحتال على ما ذكروه ، مع الكلام في المحال عليه واحتمال تركب العقد من إيجاب وقبولين ، واحتمال كون الحوالة من الايقاع
والقبولين. وعلى ما ذكروه يشترط فيها ما يشترط في العقود اللازمة , من الموالاة بين الإيجاب والقبول ونحوها , فلا تصح مع غيبة المحتال أو المحال عليه أو كليهما بأن أوقع الحوالة بالكتابة. ولكن الذي يقوى عندي كونها من الإيقاع [١] غاية الأمر اعتبار
______________________________________________________
القبول بأن يكون هذا العقد مركباً من إيجاب وقبولين , وإن كان هو مقتضى ما تسمعه من دليلهم ». ويريد به دعوى الإجماع على أنها تقتضي نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه , ضرورة توقف انتقال الدين إلى ذمة الغير على رضاه.
[١] لا يخفى أن الفرق بين الإيقاع والعقد أن الأول يكفي في حصوله إعمال سلطنة سلطان واحد , والثاني يتوقف حصوله على إعمال سلطنة سلطانين , ولا يكفي في حصوله إعمال سلطنة واحدة. فإذا قال الإنسان لزوجته : « طلقتك » ثمَّ قال لها : « تزوجتك » فالطلاق إيقاع لأنه يكفي في حصوله إعمال سلطنة الزوج , والتزويج عقد لأنه يتوقف حصوله على إعماله سلطنة الزوج والزوجة معاً , فالطلاق وإن كان تصرفاً في الزوجة كالتزويج , إلا أن الأول لما جعله الشارع الأقدس تحت سلطان الزوج فقط كان إيقاعاً , والتزويج لما جعله الشارع تحت سلطان الزوجين معاً كان عقداً. وربما يكون إيقاعا إذا كان تحت سلطنة شخص واحد , كما في تزويج المولى أمته من عبده , فإنه لما لم يكن تحت سلطان كل من الزوجين وإنما هو تحت سلطان مولاهما كان إيقاعا. وهكذا فكل تصرف لا يتحقق إلا باعمال سلطنة شخصين فهو عقد , وكل تصرف يتحقق باعمال سلطنة شخص واحد فهو إيقاع. فالاختلاف بين العقد والإيقاع ليس لاختلاف مفاهيمها المنشأة , بل لاختلاف أحكامها من حيث السلطنة. وعلى هذا يمتنع أن تكون الحوالة إيقاعاً , لأنها تصرف في مال المحتال الذي هو تحت