مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٤٣ - تحقيق حال حكم الحاكم لرفع الخصومة إذا كان مخالفاً لكلا الدعوة بين
______________________________________________________
لا يكون اقتضائياً , وكذلك الحكم الواقعي يكون اقتضائياً تارة وأخرى لا يكون اقتضائياً. فإن كان الحكم الواقعي اقتضائياً وحكم الحاكم لا اقتضائياً وجب العمل على الحكم الواقعي , لأن العمل عليه لا يكون رداً لحكم الحاكم كما في المثال المذكور , فان ترك أخذ المال من المدعي عليه ظلما لا يكون رداً لحكم الحاكم لجواز الأخذ. وإذا كان الأمر بالعكس ـ بأن كان الحكم الواقعي لا اقتضائياً وحكم الحاكم اقتضائياً ـ وجب الحكم بحكم الحاكم من دون مزاحم , كما في المثال المذكور بالنسبة إلى الحكومة عليه , فإنه يجب عليه بمقتضى حكم الحاكم دفع المال إلى المدعي , ولا يحرم عليه ذلك بمقتضى الحكم الواقعي فيجب العمل بمقتضى حكم الحاكم , لأن ترك العمل به رد لحكم الحاكم وهو حرام.
وإذا كانا ـ معاً ـ اقتضائيين وجب العمل بمقتضى حكم الحاكم بمقدار المزاحمة , لئلا يلزم رده , ويجب العمل بالحكم الواقعي فيما زاد على مقدار المزاحمة , كما إذا ادعى رجل زوجية امرأة ظلما , فحكم الحاكم له فوجب عليها مطاوعته بمقدار المزاحمة , ولا يجوز لها ما زاد على ذلك , فاذا طلب منها المدعي الاستمتاع بها , فإن أمكنها صرفه وجب عليها ذلك , وإن أصر على الاستمتاع بها وجب عليها المطاوعة , وتسقط حرمة المطاوعة للأجنبي بدليل حرمة رد الحكم الذي تكون نسبته الى الحكم الواقعي نسبة الحكم الواقعي الثانوي إلى الواقعي الأولي مقيداً له , وفي غير حال وجوب المطاوعة يحرم عليها التعرض له والتكشف , ولا يجوز لها ذلك , عملا بالحكم الواقعي ما دام لا يصدق رد حكم الحاكم.
وفي المقام نقول : إن حكم الحاكم بنفي المزارعة ليس حكماً اقتضائياً فلا يزاحم الحكم الواقعي بوجوب العمل على عقد المزارعة إذا كان المالك عالماً بذلك حسب دعواه , كما أنه يجب على العامل العمل بمقتضى العقد إذا