مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٠٥ - الكلام في مزارعة العامل غيره على تمام حصته ، أو باشراكه فيها ، وفي تسليم الأرض إليه لو زارعه
______________________________________________________
بخلاف ابتداء المزارعة , إذ لا حق له حينئذ إلا العمل , وبه يستحق الحصة مع احتمال الجواز مطلقاً , لان لزوم عقدها اقتضى تسليطه على العمل بنفسه وغيره , وتملكه للمنفعة والتصرف في البذر بالزرع وإن لم يكن بنفسه حيث لا يشترط عليه الاختصاص فيجوز [١] نقله الى الغير. كما تجوز الاستنابة. ويضعف : بأن البذر حينئذ ليس ملكاً له , وإنما هو مأذون في التصرف فيه بالزرع , وبه يملك الحصة. وقد يقال : إن هذا كاف في جواز مزارعة الغير , لأنها عبارة عن نقل حقه في ذلك وتسليطه على العمل , فيجوز كما يجوز له التوكيل فيه والاستنابة بغيرها من الوجوه ». ولم يعرف هذا البعض ولا وجود القائل. بل في مفتاح الكرامة : « تتبعنا كتب الأصحاب من المقنع الى المسالك فلم نجد أحداً حكاه ولا نقل حكايته من الخاصة والعامة ».
وكيف كان فالمتحصل : أن الوجه في الشرط المذكور عند قائله أمران : ( الأول ) : أنه إذا كان البذر من المالك فليس للعامل شيء يصح نقله إلى غيره على نحو الشركة أو المزارعة عليه. ( الثاني ) : أن البذر لمالكه فلا يجوز لأحد التصرف فيه بغير إذنه , وإذن العامل ليست إذناً من المالك , فلا يجوز لغير الزارع التصرف فيه.
وفيه : أن مفاد عقد المزارعة ثبوت حق لكل من المالك والزارع على الآخر فحق المالك على الزارع العمل , وحق الزارع على المالك بذل الأرض ومنفعتها أو نحو ذلك , ولذا لو مات المالك انتقل إلى وارثه , فذلك الأمر القابل للانتقال الى الوارث هو القابل للنقل إلى الغير على نحو التشريك أو على نحو آخر , فاندفع الوجه الأول.
وأما الوجه الثاني فيدفعه ما عرفت من أنه يجوز لمن عليه العمل أن
[١] ضمير فاعله يرجع الى التملك السابق. منه ١.