مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٢ - يصح الايجاب من المالك والزارع
وكذا لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول [١]. ويصح الإيجاب
______________________________________________________
نفس الشراء , كما في قوله تعالى ( كُنْ فَيَكُونُ ) [١] فيقول المشتري : قبلت , ويتم العقد , فيكون قوله : اشتر , إيجاباً على الحقيقة , وفي المقام يقول صاحب الأرض للفلاح : كن مزارعاً , فيقول الفلاح : قبلت , وفي باب النكاح يقول الرجل للمرأة : كوني زوجة , فتقول المرأة : قبلت , أو تقول هي : كن لي زوجاً , فيقول : قبلت , وهكذا ينشأ المفهوم الإنشائي بصيغة الأمر , فيكون جعلا تكوينياً للمعنى الإنشائي , ويكون إيجاباً , فإذا لحقه القبول كان عقداً.
ويتحصل مما ذكرنا : أن الاكتفاء بالأمر في العقود يكون على أربعة أنحاء : ( الأول ) : أن يكون من باب إعمال السلطنة , فيكون كافياً عن الإيجاب أو القبول. لا أنه إيجاب أو قبول. ( الثاني ) : أن يكون إيجاباً أو قبولا , كما إذا كان أمراً تكوينياً. ( الثالث ) : أن يكون حاكياً عن الالتزام النفسي ودالا عليه بالدلالة العقلية , نظير تصرف من له الخيار , ويكون جزء العقد في الحقيقة هو ذلك الالتزام النفسي ويكون الأمر تشريعياً دالاً عليه دلالة المعلول على علته. ( الرابع ) : أن يكون مستعملاً مجازاً في معنى فعل الماضي أو المضارع , على نحو الإنشاء لا الاخبار فيكون من المجازات المستنكرة التي لا يجوز إنشاء العقد بها.
[١] لا يخفى أن مفهوم القبول لغة وعرفاً مثل مفهوم الرضا يمكن أن يتعلق بالمستقبل كما يتعلق بالماضي , بل قد يتعلق بالمفهوم اللحاضي من دون أن يكون له خارجية ومطابق عيني. أما القبول العقدي فلا يتعلق إلا بما هو واقع , فاذا تعلق بما يقع في المستقبل لم يكن قبولا عقدياً ,
[١] يس : ٨٢.