مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٠ - الكلام في إنشاء المزارعة بالامر مع بيان أن الامر قد يقوم مقام القبول وإن لم يكن قبولا
______________________________________________________
ولعل مراد المستدل بالروايتين الاستدلال بهما بتوسط الأولوية , فإنه إذا جاز الإيجاب بالمضارع جاز بالأمر بالأولوية , كما حكي ذلك عن الإيضاح. لكن الاشكال فيه ظاهر.
وكان الاولى الاستدلال بصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ٧ قال : « سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه فيها ماء ( رمان خ ل ) أو نخل أو فاكهة , ويقول : إسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرجه الله ( عز وجل. خ ل ) قال : لا بأس » [١] بضميمة عدم القول بالفصل , أو فهم عدم الخصوصية وإن أمكن الإشكال فيه : بأنه لم يثبت كون الأمر إنشاء للمساقاة , بل من المحتمل ـ بل الظاهر ـ أنه من قبيل مالة.
والاولى أن يقال : إن المائز بين العقد والإيقاع أن المفهوم المنشإ إن كان متعلقاً بطرفين على وجه يكون تعلقه بكل منهما خلاف السلطنة عليه يكون عقدياً , أو لا يكون كذلك , فيكون إيقاعاً. مثلا تمليك مال إنسان لآخر لما كان على خلاف سلطنة المالك والتملك ـ فان خروج مال إنسان عن ملكه إلى ملك غيره خلاف سلطنة المالك على ماله , وخلاف سلطنة المتملك على نفسه ـ , كان التمليك مفهوماً عقدياً. وإسقاط ما في الذمة لما لم يكن خلاف سلطنة من له الذمة كان إيقاعاً , فيجوز وقوع الثاني بلا حاجة إلى إعمال سلطنة صاحب الذمة , ولا يجوز وقوع الأول بلا سلطنة المتملك. ومن ذلك تعرف أن إنشاء المفهوم العقدي لا يكون إلا باعمال سلطنة كل من الطرفين , فيكون إيجاباً من طرف وقبولا من طرف آخر.
وربما يحصل بإعمال السلطنة من دون صدق القبول , كما إذا قال زيد لعمرو : بعني فرسك , فإنه إذا قال عمرو : بعتك الفرس , حصل البيع
[١] الوسائل باب : ٩ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : ٢.