مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥١ - الكلام في إنشاء المزارعة بالامر مع بيان أن الامر قد يقوم مقام القبول وإن لم يكن قبولا
______________________________________________________
بلا حاجة إلى قبول , لحصول الاعمال للسلطنة من جهة زيد بمجرد الأمر. وكذا إذا قال : أذنت لك في أن تبيعني فرسك , فإنه إذا قال عمرو : بعتك فرسي , صح من دون حاجة إلى القبول , وكذلك الوكيل للمتعاقدين معاً , فإنه إذا قال : بعت فرس أحدهما للآخر , صح من دون حاجة إلى القبول , ومالك العبد والأمة إذا أنشأ تزويج أمته من عبده صح من دون حاجة إلى قبوله , كما أفتى بذلك جماعة.
وعلى هذا فالأمر بالزرع ليس إيجاباً ولا قبولا , لعدم صدوره في مقام الإنشاء للمفهوم الإنشائي , فإنه أمر بالزرع وطلب له من دون إنشاء للمزارعة , فصحة المعاملة مع ذلك ليس لأنه إيجاب أو قبول , بل لأنه إعمال للسلطنة. ومثله أن يقول : أذنت لك في أن تزرع الأرض بحصة كذا , أو أذنت لك في أن تزارعني على الثلث , فذلك بمنزلة الإيجاب , لأنه إعمال لسلطنة صاحب الأرض الذي وظيفته الإيجاب , إذ الاحتياج إلى الإيجاب في حصول المفهوم العقدي لأجل كونه إعمالا للسلطنة , وهو حاصل بالأمر , فإذا قال زيد لعمرو : تملك مالي , فقال عمرو : تملكت مال زيد , حصل الملك من دون حاجة الى قول زيد : قبلت.
ومن ذلك يظهر أن الاكتفاء بالأمر في الإيجاب ليس من باب استعمال الأمر في المعنى الإنشائي , بأن يكون قوله : ازرع هذه الأرض , مستعملا في إنشاء المزارعة مجازاً , كي يكون من المجازات المستنكرة , ولا من باب الكناية عن الإنشاء النفساني , فيكون الأمر حاكياً عنه بالدلالة العقلية , نظير حكاية تصرف من له الخيار في العين المبيعة الحاكي عن إنشاء الفسخ , بل هو من باب إعمال السلطنة الكافي عن القبول.
وربما يكون الأمر بنفسه إنشاء على الحقيقة. بأن يكون أمراً تكوينياً لا تشريعياً , كما إذا قال البائع للمشتري : اشتر هذا الفرس بدرهم منشئاً