رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣١٥ - لو تحمل الشهادة الصبي أو الكافر أو العبد ثم زال المانع وشهدوا
والتحرير ، وفخر الدين [١] وغيرهم [٢] في نظير المسألة ، وهو مسألة الفاسق المستتر لفسقه إذا أقام الشهادة فردّت لأجله ثم تاب وأعادها ؛ حيث اختاروا فيها القبول.
ولكن تردّد فيه الفاضل في القواعد [٣] ، ولعلّه ينشأ : من وجود المقتضي للقبول ، وهو العدالة الثابتة بالتوبة ، وانتفاء المانع ؛ إذ ليس بحكم الفرض إلاّ الفسق ، وقد ارتفع بالتوبة. ومن حصول التهمة بدفع عار الكذب ، وهي مانعة عن قبول الشهادة كما عرفته.
وحكى هذا قولاً ، ولم أقف على قائله ، فكأنّه شاذّ ، ومع ذلك ردّ بأنّ العدالة دافعة لمثل هذه التهمة.
وهو حسن مع ظهور صدق التوبة والثقة بعدم استنادها إلى ما يوجب التهمة ، وربما أشعر به بعض المعتبرة ، كالقوي : « أنّ أمير المؤمنين ٧ شهد عنده رجل وقد قطعت رجله ويده ، فأجاز شهادته ، وقد كان تاب وعرفت توبته » [٤] فتأمّل.
ولعلّ مراد الأصحاب ذلك أيضاً ، ولكن إطلاق كثير من المعتبرة المتقدمة في قبول شهادة القاذف بعد توبته [٥] كفاية إظهارها ولو لم يظهر صدقها ، ولعلّه لذا قال الشيخ والحلّي [٦] بقبول شهادة المتجاهر بالفسق بعد
[١] الشرائع ٤ : ١٣١ ، التحرير ٢ : ٢١٠ ، الإيضاح ٤ : ٤٢٩.
[٢] منهم الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٤٠٦ والسبزواري في الكفاية : ٢٨٣.
[٣] القواعد ٢ : ٢٣٨.
[٤] الكافي ٧ : ٣٩٧ / ٣ ، الفقيه ٣ : ٣١ / ٩٣ ، التهذيب ٦ : ٢٤٥ / ٦١٨ ، الإستبصار ٣ : ٣٧ / ١٢٣ ، الوسائل ٢٧ : ٣٨٥ كتاب الشهادات ب ٣٧ ح ٢.
[٥] راجع ص ٢٧٢.
[٦] النهاية : ٣٢٧ ، السرائر ٢ : ١٢٣.