رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٢٩ - البلوغ
وهذه النصوص أجدر بالترجيح وأولى ؛ لوجوه شتى لا تخفى.
ومنه يظهر ضعف القول المشار إليه بقوله : ( وقيل ) : إنّه ( تقبل إذا بلغ عشراً ) مطلقاً في الجنايات وغيرها ( وهو ) مع ذلك ( شاذّ ) متروك كما هنا وفي الشرائع وشرحه للصيمري [١] بحيث كاد أن يعدّ مخالفاً للإجماع ، كما تشعر به العبارات المزبورة ، مع أنّه لم ينقله غير الفاضلين ، والشهيد [٢] ، وفي شرح الشرائع للصيمري عن عميد الرؤساء [٣] أنّه إلى الآن لم نظفر بهذا القول.
ولكن في المهذّب والمسالك [٤] عن صاحب كشف الرموز أنّه حكاه عن الشيخ في النهاية. وفيه نظر ؛ فإنّ الموجود في كلامه أنّ الشيخ في النهاية حكى هذا القول [٥] ، لا أنّه حكاه عنه فيها. وقد عرفت ما يصلح دليلاً مع جوابه مفصّلاً ، وزاد الأصحاب فذكروا في ردّه وجوهاً :
منها : حديث : « رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ » [٦] بناءً على أنّ في رفعه عنه دلالة على أنه لا عبرة بأقواله وأفعاله.
ومنها : علمه بعدم المؤاخذة له يرفع الوثوق بقوله ، فلا يحصل الظن بصدقه ؛ لعدم المانع له عن الكذب حينئذٍ.
ومنها : أنّ قوله على نفسه لا يقبل بالإقرار ، فلا يقبل على غيره بالشهادة ؛ لكونه أكثر شروطاً ؛ ولعدم التهمة في الإقرار وتجويزها في الشهادة ، فهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
[١] الشرائع ٤ : ١٢٥ ، غاية المرام ٤ : ٢٧٤.
[٢] التحرير ٢ : ٢٠٧ ، الدروس ٢ : ١٢٣.
[٣] غاية المرام ٤ : ٢٧٤ ، وهو في كنز الفوائد ٣ : ٥٤٠.
[٤] المهذّب ٤ : ٥٠٨ ، المسالك ٢ : ٤٠٠.
[٥] كشف الرموز ٢ : ٥١٤.
[٦] عوالي اللئلئ ١ : ٢٠٩ / ٤٨.