رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٨٧ - إن نكل المنكر عن اليمين والردّ
المسالك وغيره [١] ، وهو حسن ، ولا ينافيه إطلاق النصوص ؛ لاختصاصه بحكم التبادر بالامتناع الخالي عن ذكر نحو ما ذكر من السبب ، فلا يشمل غيره ، بل لعلّه لا يعدّ مثله في العرف امتناعاً.
وهل يقدر إمهاله أم لا؟ وجهان ، أجودهما الثاني عند شيخنا الشهيد الثاني ، قال : لأنّ اليمين حقّه ، وله تأخيره إلى أن يشاء كالبيّنة فيتمكن من إقامتها متى شاء ، وهذا بخلاف المدّعى عليه ، فإنّه لا يمهل إذا استمهل ؛ لأنّ الحقّ فيه لغيره ، بخلاف تأخير المدّعى ، فإنّه يؤخّر حقّه فيقبل إذا كان له عذر مسموع [٢]. وفيه نظر.
( ولو نكل المنكر عن اليمين ) وعن ردّها معاً قال له الحاكم : إن حلفت وإلاّ جعلتك ناكلاً ، مرّةً وجوباً ، ويكرّر ذلك ثلاثاً استظهاراً لا فرضاً ، كذا قالوه.
( و ) إن ( أصرّ ، قضى عليه بالنكول ) ويلزم بحق المدّعى بمجرده ، وفاقاً للصدوقين والشيخين والديلمي والحلبي [٣] ؛ للنبوي المتقدم المستفيض : « البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر » [٤] فإنّه جعل جنس اليمين في جانب المدّعى عليه ، كما جعل جنس البينة في جانب المدّعى ، والتفصيل قاطع للشركة ، وردّ اليمين على المدّعى حيث يحكم عليه بها جاء من قبل الردّ لا بأصل الشرع المتلقّى من الخبر.
[١] المسالك ٢ : ٣٦٨ ؛ وانظر المفاتيح ٣ : ٢٥٧.
[٢] المسالك ٢ : ٣٦٨.
[٣] الصدوق في المقنع : ١٣٢ ، وحكاه عن والده في المختلف : ٦٩٥ ، المفيد في المقنعة : ٧٢٤ ، الطوسي في النهاية : ٣٤٠ ، الديلمي في المراسم : ٢٣١ ، الحلبي في الكافي في الفقه : ٤٤٧.
[٤] تقدّم في ص : ٧٥.