رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - الرابعة لو ادعى أو الميتة أنه أعارها بعض ما في يدها
نعم ربما يمكن المناقشة فيهما بمخالفتهما القواعد والأُصول المقررة في نحو المسألة تقدمت إليها الإشارة في المسألة السابقة.
ويمكن الذبّ عنها أيضاً بأنّ المخالفة ليست مخالفة تضادّ ، بل مخالفة عموم وخصوص. ودفعها بالتخصيص ممكن بعد التكافؤ الحاصل هنا بصحّة سند الخاص وتعدّده ومخالفته العامّة ، كما يستفاد من الغنية ، حيث قال بعد ذكر الحكم ونقل إجماعنا عليه ـ : ويحتجّ على المخالف بما رووه من طرقهم من أنّ رسول الله ٦ بعث عبد الله بن اليماني ليحكم بين قوم اختصموا في خصّ ، فحكم به لمن إليه القمط ، فلمّا رجع إليه ٦ أخبره بذلك ، فقال : « أصبت وأحسنت » [١]. انتهى.
ومنه يظهر وجود رواية أُخرى في المسألة كما أشار إليه في المسالك [٢] ، وكونها عامية تجبره الشهرة كالرواية السابقة ، هذا.
وربما يخص العمل بالرواية بما إذا اقتضت العادة كون وقوع وجه القماط إلى جانب قرينة على ملكيّة الخصّ لصاحبه ، ولكن الفتاوى مطلقة إلاّ أنّ تنزيلها على ذلك غير بعيد.
وكيف كان ينبغي تخصيص الحكم بمورد الرواية من الخصّ دون غيره ، وإن حصل فيه نحو معاقد القمط وشهدت العادة بكونه قرينة على الملكية لجهة. فإنّ غاية ذلك الظهور ، ولا يخصّص به الأُصول ، بل ترجّح هي عليه حيث لم يقم على العكس دليل ، كما فيما نحن فيه على ما هو المفروض.
( الرابعة : إذا ادّعى أبو الميتة إعارته ) لها ( بعض متاعها كلّف البيّنة ،
[١] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٩٤.
[٢] المسالك ١ : ٢٧٢.