رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٣ - الخامسة يقضى على الغائب مع قيام البيّنة
أصحابنا [١] ، بحيث كاد أن يكون ذلك منهم إجماعاً ، قالوا : لعموم الأدلة. ولم أقف عليها عدا الروايات المتقدمة ، ولا عموم في الأخيرة منها بعد تسليم سندها ودلالتها على أصل الحكم في المسألة ؛ لأنّها قضية في واقعة فلا تكون عامّة ، ولفظ الغائب فيما عداها وإن كان مطلقاً إلاّ أنّ المتبادر منه الغائب عن البلد خاصّة.
اللهم إلاّ أن يكون المراد من الأدلة المستدل بعمومها ما دل على لزوم الحكم بالبيّنة [٢] ، مع عدم مانع لها بالكلية ؛ لأنّ الغائب إن كان منكراً فالبيّنة قامت عليه ، وإن كان مقرّاً فالبيّنة مؤكّدة لإقراره ، فعلى كل تقدير لا مانع من الحكم. وهذا أيضاً ربما لا يخلو عن نظر.
وكيف كان ، لا ريب أنّ القول الأوّل أحوط إن لم يتعين.
( و ) اعلم أنّ ما تضمنه المعتبران من أنّه ( لا يدفع إليه المال إلاّ بكفلاء ) هو مذهب الشيخ في النهاية والقاضي والحلّي والماتن هنا وفي الشرائع [٣]. ومال إليه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه [٤] ، واختاره صاحب الكفاية [٥].
خلافاً لابن حمزة ، فلم يذكر التكفيل [٦] ، بل أوجب على الغريم بدله
[١] المحقق في الشرائع ٤ : ٨٦ ، العلاّمة في القواعد ٢ : ٢١٦ ، الشهيد الأول في الدروس ٢ : ٩١ ، الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٣٧٠ ، فخر الدين في إيضاح الفوائد ٤ : ٣٥٧ ؛ وانظر الكفاية : ٢٦٩ ، وكشف اللثام ٢ : ٣٤٧.
[٢] الوسائل ٢٧ : ٢٢٩ أبواب كيفية الحكم ب ١.
[٣] النهاية : ٣٥٢ ، القاضي في المهذّب ٢ : ٥٨٤ ، الحلّي في السرائر ٢ : ١٩٥ ، الشرائع ٤ : ٨٥.
[٤] المسالك ٢ : ٣٧٠ ، الروضة ٣ : ١٠٤.
[٥] الكفاية : ٢٦٩.
[٦] الوسيلة : ٢١٤.