رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - المراد بالمروءة
الذي ذكره الأصحاب غير معروف في كلامهم : ، وحينئذ فالأظهر حمله على بعض المعاني المروية عنهم : في تفسيرها.
أقول : وأشار بالمعنى المذكور لها بين الأصحاب إلى ما قالوه من أنّها التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه ، فالأكل في السوق والشرب فيها لغير سوقي إلاّ إذا غلبه العطش ، والمشي مكشوف الرأس بين الناس ، وكثرة السخرية والحكايات المضحكة ، ولبس الفقيه لباس الجندي وغيره ممّا لا يعتاد لمثله بحيث يسخر منه ، وبالعكس ، ونحو ذلك ، يسقطها عندهم.
وبالمعاني المروية عنهم : إلى ما في بعض النصوص من أنّها إصلاح المعيشة [١]. وما في بعض آخر منها من أنّها ستّة ، ثلاثة منها في الحضر وهي : تلاوة القرآن ، وعمارة المساجد واتخاذ الإخوان. ومثلها في السفر ، وهي : بذل الزاد ، وحسن الخلق ، والمزاح في غير معاصي الله سبحانه [٢].
وما في ثالث من أنّها أن يضع الرجل خوانه بفناء داره [٣]. إلى غير ذلك. وليس في شيء من هذه المعاني المروية ما يوافق ما ذكره الأصحاب في معنى المروءة ، ولا كونها معتبراً في العدالة بالكلية.
نعم ربما يشعر به بعض الروايات ، منها : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت اخوّته ، وحرمت غيبته » [٤].
[١] معاني الأخبار : ٢٥٨ / ٥ ، الوسائل ١١ : ٤٣٥ أبواب آداب السفر ب ٤٩ ح ٩.
[٢] عيون الأخبار ٢ : ٢٦ / ١٣ ، الخصال : ٣٢٤ / ١١ ، الوسائل ١١ : ٤٣٦ أبواب آداب السفر ب ٤٩ ح ١٤.
[٣] معاني الأخبار : ٢٥٨ / ٩ ، الوسائل ١١ : ٤٣٦ أبواب آداب السفر ب ٤٩ ح ١٣.
[٤] الخصال : ٢٠٨ / ٢٨ ، عيون الأخبار ٢ : ٢٩ / ٣٤ ، الوسائل ٢٧ : ٣٩٦ كتاب الشهادات ب ٤١ ح ١٥.