رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٦٢ - الإقرار
المدّعى.
والأشهر العدم في المقامين على الظاهر المصرح به في المسالك [١] ، بل قال في المبسوط في المقام الثاني : إنّه الصحيح عندنا [٢] ، مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، مع أنّه قوّى الجواز أخيراً ، وحكاه في المختلف عن الشيخين والديلمي والحلّي أيضاً ، واختاره ، قال : لأنّ الحاكم منصوب لذلك ، وربما خفي على المدّعى أنّ ذلك حق له ، وهاب الحاكم فضاع حقه [٣].
وفي هذا الدليل نظر ؛ لأخصّيته من المدّعى ؛ لاختصاصه بصورة جهل المدّعى ، فربما كان المانع يسلّم الجواز هنا ، كما اتفق له في التحرير ، حيث قال بعد الحكم بأنّه ليس للحاكم أن يحكم عليه إلاّ بمسألة المدّعى ـ : لأنّه حقّه فيتوقف استيفاؤه على مطالبته ، ويحتمل أن يحكم عليه من غير مسألته. أمّا لو كان المدّعى جاهلاً بمطالبة الحاكم فإنّ الحاكم يحكم عليه أو ينبّهه على ذلك ؛ لئلاّ يضيع حقّه بجهله فيترك المطالبة [٤].
ومنه يظهر وجه آخر للنظر فيما ذكره في المختلف ، وهو أنّ جهل المدّعى بذلك لا يوجب جواز الحكم له بالإقرار من غير مسألته ؛ لاندفاع الضرر المترتّب عليه بتنبيهه على ما جهله.
فكيف كان فمستند القولين غير واضح ، كمستند القول بالتفصيل بالجواز في المقام الأوّل ، وعدمه في المقام الثاني ، كما هو ظاهر الماتن في
[١] المسالك ٢ : ٣٦٧.
[٢] المبسوط ٨ : ١٥٧.
[٣] المختلف : ٧٠٠ ، وهو في المقنعة : ٧٢٣ ، والنهاية : ٣٣٩ ، والمراسم : ٢٣٠ ، والسرائر ٢ : ١٥٧.
[٤] التحرير ٢ : ١٨٦.