رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - جواز شهادة الشاهد على أحد مستنداً إلىلا شهادة عدلين بالمعرفة
في العلم الحقيقي ، بل يجوز استنادها إليه ( أو ) إلى ( شهادة عدلين بالمعرفة ) فيعرّفانه ما يريد الشهادة عليه من شخص المشهود عليه أو نسبه ويكون شاهد أصل لا فرعاً ، ومحصّله كفاية العلم الشرعي في الشهادة.
وهي وإن خالفت الأصل ؛ لوجوب حمل العلم الوارد في النص والفتوى اعتباره في صحة الشهادة على معناه الحقيقي عرفاً ولغةً ، وهو ما لا يحتمل النقيض أصلاً ، ولعلّه لهذا يظهر من الكفاية في بحث شهادة الأعمى التأمّل فيه ، حيث قال : قالوا والأعمى إذا انضمّ إلى سماعة معرّفان يشهدان على العاقد جاز له الشهادة عليه [١]. انتهى.
إلاّ أنّه لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم في اعتبارهم العلم الشرعي المستند إلى شهادة العدلين أيضاً ، بل ظاهر السرائر الإجماع عليه ، فإنّه قال : فإذا حضر الشاهد فلا يجوز له أن يشهد إلاّ على من يعرفه ، فإن أراد أن يشهد على من لا يعرفه فليشهد بتعريف من يثق إلى ديانته من رجلين عدلين عند أصحابنا ، فأمّا الواحد والنساء فلا يشهد بتعريفه ولا تعريفهن ؛ لأنّه لا دليل على ذلك [٢].
وظاهره كما ترى أنّ المستند في الجواز هنا إنّما هو فتوى الأصحاب ؛ إذ لم يذكر دليلاً آخر ، وفتواهم عنده لا يكون حجّة إلاّ مع بلوغها درجة الإجماع كما يستفاد من الجمع المضاف في كلامه المفيد للعموم لغة ، كما تشعر به أيضاً عبارة الكفاية المتقدّمة ، بل لعلّها فيه ظاهرة.
وقد ذكر جماعة من الأصحاب منهم الحلّي في السرائر والفاضل في التحرير وغيره [٣] أنّه حيثما استند شهادته إلى شهادتهما لا يذكرهم مطلقة ،
[١] الكفاية : ٢٨٤.
[٢] السرائر ٢ : ١٢٦.
[٣] السرائر ٢ : ١٢٦ ، التحرير ٢ : ٢١١ ؛ وانظر القواعد ٢ : ٢٣٩.