رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٥٨ - لو اقر بحد ثم تاب
واستشكله في القواعد [١] ؛ من خروجه عن المنصوص ، ومن الاحتياط في الدماء ، وبناء الحدّ على التخفيف. ولعلّ هذا أظهر ، وفاقاً للمحكيّ عن الوسيلة [٢] ؛ لذلك ، ولمنع اختصاص النصّ بالرجم.
ففي المرسل كالصحيح بابن أبي عمير وجميل ، قال : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل قُتِل إذا لم يكن عليه شهود ، فإن رجع وقال : لم أفعل ، تُرِك ولم يُقتَل » [٣] والقتل يشمل موجبه بغير الرجم إن لم نقل بظهوره فيه.
( ولو أقرّ ) بحدّ ( ثم تاب ) عن موجبه ( كان الإمام مخيّراً في الإقامة ) عليه أو [٤] العفو عنه مطلقاً [٥] ( رجماً كان أو غيره ) بلا خلاف إلاّ من الحلّي ، فخصّه بالرجم ، قال : لأنّا أجمعنا أنّه بالخيار في الموضع الذي ذكرنا ، ولا إجماع على غيره ، فمن ادّعاه وجعله بالخيار وعطّل حدّا من حدود الله تعالى فعليه الدليل [٦].
ورُدّ بأنّ المقتضي لإسقاط الرجم عنه : اعترافه بالذنب ، وهو موجود في الحدّ ؛ لأنّه إحدى العقوبتين ، ولأنّ التوبة تسقط تحتم أشدّ العقوبيتن ، فإسقاطها لتحتّم الأُخرى الأضعف أولى [٧].
والأولى الجواب عنه بقيام الدليل في غير الرجم أيضاً [٨] ، وهو النصوص.
[١] قواعد الأحكام ٢ : ٢٥٠.
[٢] الوسيلة : ٤١٠.
[٣] الكافي ٧ : ٢٢٠ / ٦ ، الوسائل ٢٨ : ٢٧ أبواب مقدّمات الحدود ب ١٢ ح ٤.
[٤] في « ب » « ح » « س » : و.
[٥] أثبتناه من « ن ».
[٦] السرائر ٣ : ٤٤٤.
[٧] المختلف : ٧٥٩.
[٨] أثبتناه من « ن ».