رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - ما يفتقر إلى المشاهدة
ونقش خاتما » [١].
( ومستنده المشاهدة أو السماع ) أو هما معاً ؛ لأنّ الحواس مبادئ اقتناص العلوم ، فمن فقد حسّا فقد فقد علماً ، ويراد بالمشاهدة هنا ما يشمل الإبصار واللمس والذوق والشمّ ، فإنّه قد يقع الشهادة ويحتاج إليها فيما يفتقر فيه إلى شمّه أو ذوقه أو لمسه ، فيشترط وجود الحاسّة المدركة لذلك الشاهد ، وإلاّ لم تصح شهادته ، فلو شهد الأخشم أنّه غصبه ماء ورد مثلاً لم يصح.
( فالمشاهدة ) يفتقر إليها ( للأفعال ) ونحوها مما لا يدركه آلة السمع ( كالغصب والقتل ) والإتلاف ( والسرقة والرضاع والولادة والزنا واللواط ) ونحو ذلك ، فلا يكفي فيها البناء على السماع ، بلا خلاف ظاهر ولا إشكال إذا لم يفد العلم واليقين الذي هو الأصل والبناء في الشهادة ، ويشكل فيما لو أفاده ؛ لعدم دليل على المنع حينئذ مع عموم أدلة قبول شهادة العالم.
وإلى هذا الإشكال أشار المولى الأردبيلي ; فقال بعد أن نقل عنهم الحكم بعدم كفاية السماع فيما مرّ من الأمثلة ـ : وفيه تأمّل ؛ إذ يجوز أن يعلم هذه الأُمور بالسماع من الجماعة الكثيرة بقرائن أو غيرها بحيث يتيقن ولم يبق عنده شبهة أصلاً ، كسائر المتواترات والمحفوفات بالقرائن ، فلا مانع من الشهادة حينئذ ؛ لحصول العلم [٢].
ونحوه صاحب الكفاية [٣].
[١] الكافي ٧ : ٣٨٣ / ٤ ، التهذيب ٦ : ٢٥٩ / ٦٨٣ ، الإستبصار ٣ : ٢٢ / ٦٦ ، الوسائل ٢٧ : ٣٢٣ كتاب الشهادات ب ٨ ح ٤.
[٢] مجمع الفائدة ١٢ : ٤٤٤.
[٣] الكفاية : ٢٨٣.