رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٥٧ - التسوية بين الخصوم
وهذه النصوص مع اعتبار أسانيدها جملة وحجية بعضها ظاهرة الدلالة على الوجوب ، كما هو الأظهر الأشهر بين متأخري الطائفة ، وفاقاً للصدوقين [١] ، بل حكى عليه الشهرة المطلقة في المسالك والروضة [٢] ، فهي أيضاً لقصور النصوص أو ضعفها لو كان جابرة.
خلافاً للديلمي والحلّي والفاضل في المختلف [٣] ، فحكموا بالاستحباب فيما عدا العدل في الحكم ؛ للأصل ، وضعف النصوص سنداً ودلالة.
وفي الجميع نظر يظهر وجهه بالتدبر فيما مرّ.
ثم إنّ الحكم بوجوب التسوية أو استحبابها مشروط بما إذا تساوى الخصوم في الكفر والإسلام.
( ولو كان أحد الخصمين ) مسلماً والآخر ( كافراً جاز أن يكون الكافر قائماً والمسلم قاعداً ، أو أعلى منزلاً ) قولاً واحداً ، كما جلس علي ٧ بجنب شريح في خصومة له مع يهودي [٤].
وهل تجب التسوية بينهما فيما عدا ذلك؟ ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة ذلك [٥].
ويحتمل قوياً تعدّيه إلى غيره من وجوه الإكرام ، وفاقاً للشهيد الثاني [٦] ؛ للأصل ، واختصاص النصوص الموجبة للتسوية بحكم التبادر
[١] الصدوق في الفقيه ٣ : ٨ ، وحكاه عن والده في المختلف : ٧٠٠.
[٢] المسالك ٢ : ٣٦٥ ، الروضة ٣ : ٧٢.
[٣] المراسم : ٢٣٠ ، السرائر ٢ : ١٥٧ ، المختلف : ٧٠١.
[٤] الغارات ١ : ١٢٤ ، المستدرك ١٧ : ٣٥٩ أبواب آداب القاضي ب ١١ ح ٥.
[٥] كالمحقق في الشرائع ٤ : ٨٠ ، والعلاّمة في القواعد ٢ : ٢٠٤ ، والشهيد في اللمعة ( الروضة البهية ٣ ) : ٧٣.
[٦] الروضة ٣ : ٧٣.