رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٨٧ - تفسير العدوّ
ورواية على أنّ عداوة المؤمن وبغضه لا لأمر ديني معصية ، فكيف يجامع قبول الشهادة؟!.
وقد تفطن لهذا الإشكال شيخنا الشهيد الثاني فقال : ولا يخفى أنّ الفرح بمساءة المؤمن والحزن بمسرّته معصية ، فإن كان العداوة من هذه الجهة وأصرّ على ذلك فهو فسق ، وظهور الفسق مع التقاذف أوضح ، فالجمع بين العداوة وقبول الشهادة لا يخلو عن إشكال [١]. انتهى.
وتبعه جماعة [٢] ، ولكن دفعوه تارةً بحمل العداوة على عداوة غير المؤمن ، وأُخرى بأنّ عداوة المؤمن حرام إذا كان بغير موجب لا مطلقاً ، وثالثةً بعدّ عداوته من الصغائر مع تفسير الإصرار عليها بالإكثار منها ، لا الاستمرار على واحدة مخصوصة. وبهذا صرّح شيخنا في المسالك في دفع الإشكال ، فقال بعد ما مرّ : إلاّ أن يفسّر الإصرار بالإكثار من الصغائر ، لا بالاستمرار على واحدة مخصوصة [٣].
وظاهر عبارته هذه وما ذكره في وجه الإشكال جزمه بكون عداوة المؤمن من الصغائر لا الكبائر.
وفيه إشكال ؛ فإنّ العدوّ كما فسّره الأصحاب هنا ، ( و ) دلّ عليه العرف واللغة أيضاً ( هو الذي يسرّ ) ويفرح ( بالمساءة ) والمكروهات الواردة على صاحبه ( ويساء ) ويغتمّ ( بالمسرّة ) والنعم الحاصلة له.
وزاد جملة ومنهم هو في الكتاب المتقدم أن يبلغ حدّا يتمنّى زوال نعمه ، وهو حينئذ عين المبغض والحاسد ، كما يستفاد من تعريفه لهما في
[١] المسالك ٢ : ٤٠٥.
[٢] منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٢ : ٣٩٠ والسبزواري في الكفاية : ٢٨٢.
[٣] المسالك ٢ : ٤٠٥.