رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٧٨ - وجوب أداء الشهادة كفائي
الوجوب عيناً ، وكونه كفايةً فيما إذا زاد عدد الشهود عن العدد المعتبر شرعاً واضحة ، ولا إشكال فيها من هذه الجهة ، بل الإشكال فيها إنّما هو من حيث دلالتها على التفصيل بين صورتي الاستدعاء لتحمّل الشهادة فتجب الإقامة ( عيناً مطلقاً ) [١] ولو زاد عددهم عن المعتبر شرعاً ، وعدمه فتجب كفايةً مع الزيادة ، وعيناً مع عدمها.
وهو مخالف لما عليه جمهور أصحابنا المتأخرين ، حيث حكموا بوجوب الإقامة كفاية مطلقاً ولو في الصورة الاولى مع الزيادة ، وادّعوا إجماعاتهم المتقدّمة [٢] على ذلك كذلك.
إلاّ أنّ جمهور قدماء الأصحاب كالشيخ في النهاية والإسكافي والقاضي والحلبي وابني زهرة وحمزة [٣] على التفصيل المتقدّم إليه الإشارة.
واستدل لهم زيادةً على ذلك بأنّه مع عدم الاستدعاء لم يؤخذ منه التزام ، بخلاف ما إذا تحمّل قصداً ، فإنّه يكون ملتزماً ، كضمان الأموال.
والمسألة عند العبد محل تردّد ، من استفاضة المعتبرة الصريحة المعتضدة بالشهرة القديمة وتعليلهم المتقدّم إليه الإشارة.
ومن إطلاقات الكتاب والسنّة بوجوب الإقامة ، المعتضدة بالأصل ، والشهرة العظيمة المتأخرة ، وإطلاقات الإجماعات المحكية على الوجوب كفايةً ، وبعض الأُمور الاعتبارية التي استدل بها جماعة [٤] ، من أنّها أمانة
[١] ما بين القوسين ليس في « س ».
[٢] في ص ٣٧٣.
[٣] النهاية : ٣٣٠ ، حكاه عن الإسكافي في المختلف : ٧٢٥ ، القاضي في المهذّب ٢ : ٥٦١ ، الحلبي في الكافي في الفقه : ٤٣٦ ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٥ ، ابن حمزة في الوسيلة : ٢٣٢.
[٤] منهم الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٤١٥ ، والمحقق الكاشاني في المفاتيح ٣ : ٢٨٥.