رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٣٦ - العقل
مقابلاً للآخر ..
والقائلون باختصاص القبول بها على هذا هم الأكثر ، ولازم ذلك طرحهم الروايتين ، فينعكس الجابر ، سيّما مع دعوى الإجماع عليه في الانتصار والغنية.
وحينئذ فلعلّه يتعين الاحتياط المتقدم ، كما اختاره الفاضلان والشهيدان ؛ اقتصاراً فيما خالف الأُصول القطعية على المجمع عليه المتيقن.
لكن يستفاد من سياق كلمات السيدين [١] أنّهما أرادا بالجراح ما يعم القتل ؛ حيث ذكرا على وجه الاستناد ما يدل عليه ، فقالا : وقد اشتهر عند الناس أنّ أمير المؤمنين ٧ قضى في ستة غلمان دخلوا الماء فغرق أحدهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنّهما غرّقاه ، وشهد الاثنان على الثلاثة أنّهم غرّقوه : أنّ على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة الخمسان [٢].
وعليه فيتقوى القبول في نفس القتل أيضاً.
ثم إنّ مقتضى الأدلّة المانعة مع اختصاص الأدلة المجوّزة فتوًى ورواية بالصبي خاصّة عدم قبول شهادة الصبية مطلقاً ، وبه صرّح جماعة كالفاضل في التحرير ، وشيخنا في الروضة [٣].
( الثانية : كمال العقل ، فالمجنون لا تقبل شهادته ) في شيء إجماعاً على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر [٤] ؛ لقوله تعالى ( ذَوَيْ عَدْلٍ
[١] الانتصار : ٢٥٠ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٥.
[٢] الكافي ٧ : ٢٨٤ / ٦ ، الفقيه ٤ : ٨٦ / ٢٧٧ ، التهذيب ١٠ : ٢٣٩ / ٩٥٣ ، إرشاد المفيد ١ : ٢٢٠ ، الوسائل ٢٩ : ٢٣٥ أبواب موجبات الضمان ب ٢ ح ١.
[٣] التحرير ٢ : ٢٠٧ ، الروضة ٣ : ١٢٥.
[٤] كالمحقق في الشرائع ٤ : ١٢٦ ، والعلاّمة في التحرير ٢ : ٢٠٧ ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٢ : ٢٩٧ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٣٦٩.