رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - قبول شهادة الأسصم فيما لا يفتقر إلى السماع
فكيف يجتمع مختاره مع القول بموجب الرواية في هذه الصورة ، ولعلّه لهذا تنظّر في كلامه فيها في المسالك ، فقال بعد نقله : وفي هذا القسم الأخير نظر [١].
أقول : بل ولعلّ في القسم الأوّل وهو صورة منافاة الثاني للأوّل أيضاً نظر ؛ لأنّه إن كان المردود هو الشهادة الأُولى لم يكن قولاً بموجبها ؛ لتصريحها بردّ الشهادة الثانية وقبول الأُولى خاصّة ، عكس ما ذكره ، وإن كان هو الشهادة الثانية فلا يتّجه ردّها على الإطلاق ، بل يختص بما إذا كانت بعد حكم الحاكم بشهادة الأُولى ، وإلاّ فلو كانت قبله ردّت الاولى ، كما ذكروه في مسألة رجوع الشاهد عما شهد به وسيأتي إن شاء الله تعالى.
وممّا ذكر ظهر أنّ تعبير الفاضل المقداد وإسقاطه ما ذكره من القول بالموجب أجود.
وحيث قد عرفت ما في العمل بها من المخالفة للأُصول والفرق بينهما وبين القول المشهور ظهر لك ما في كلام بعض الفحول حيث قال بعد تضعيفها : بل لا محصّل لها وللقول بها ، فتأمّل [٢] انتهى.
فكيف لا محصّل لها؟ وقد عرفت ما فيها ، ولعله لهذا أمر بالتأمّل أخيراً.
وكيف كان ، فينبغي القطع بطرحها ؛ لما هي عليه زيادةً على ما مضى من الندرة ، كما صرّح به الماتن في الشرائع [٣] ، مشعراً بمخالفتها الإجماع ، فتقبل شهادة الأصمّ فيما مرّ مطلقاً.
[١] المسالك ٢ : ٤١٠.
[٢] مجمع الفائدة ١٢ : ٤٥٢.
[٣] الشرائع ٤ : ١٣٢.