رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - الخامسة يقضى على الغائب مع قيام البيّنة
اليمين ، وتبعه الفاضل وجملة ممن تبعه [١] ، وادعى عليه الشهرة جماعة ، كالصيمري وصاحب الكفاية [٢] ، وقد مرّ في بحث الدعوى على الميت إلى مستندهم الإشارة ، وقد عرفت جوابه.
ونزيد عليه هنا بأنّه اجتهاد في مقابلة الرواية المعتبرة في نفسها ، المعتضدة بعمل الطائفة ولو في أصل المسألة ، ولا ريب أنّ الجمع بين الأمرين حيث يرضى به الغريم أحوط ، وإلاّ فالعمل بالرواية متعين [٣].
ثم إنّ جواز الحكم على الغائب يختص عندنا وعند كلّ من قال به من العامة العمياء بما إذا كان الحق الثابت عليه بالبيّنة من حقوق الآدميين مطلقاً [٤] ، دون حقوق الله تعالى إذا كانت محضاً وكذا إذا كانت بحقهم مشوبة ، كالسرقة ، بلا خلاف أجده إلاّ من الماتن في الشرائع [٥] ، حيث تردّد في جواز القضاء بالقطع في المثال :
من حيث إنّه حق الله تعالى فينبغي أن لا يثبت ؛ لبنائها على التخفيف اتفاقاً.
ومن الاتفاق على ثبوت حق الآدمي فيه وهو يستلزم ثبوت حقه سبحانه ؛ لأنّهما معلولا علّة واحدة ، ولا يثبت أحدهما بدون الآخر.
وفي المسالك أنّ باقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء القطع ؛ نظراً
[١] القواعد ٢ : ٢١٠ ، التحرير ٢ : ١٨٧ ، إيضاح الفوائد ٤ : ٣٣٤ ، الدروس ٢ : ٩٠ ، اللمعة ( الروضة البهية ) ٣ : ١٠٤.
[٢] غاية المرام ٤ : ٢٣٣ ، الكفاية : ٢٦٩.
[٣] في « ب » : متّجه.
[٤] أي مالاً كانت أو عقود المعاوضات أم غيرها كالنكاح والطلاق والعتق والجنايات والقصاص. منه ;.
[٥] الشرائع ٤ : ٨٦.